تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وفي كلّ منها خلاف . فأمّا التّشريك فزعم الأخفش والكوفيّون أنه قد يتخلّف ، وذلك بأن تقع زائدة ، فلا تكون عاطفة ألبتّة ، وحملوا على ذلك قوله تعالى :
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 18 ] وقول زهير [ من الطويل ] :
173 - أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى * فثمّ إذا أمسيت أمسيت غاديا
وخرّجت الآية على تقدير الجواب ، والبيت على زيادة الفاء .
شرح
هذا هو أصل وضعها ، ( وفي كل منها خلاف . فأما التشريك فزعم الأخفش والكوفيون أنه قد يتخلف ، وذلك بأن تقع زائدة فلا تكون عاطفة البتة ) ، وحينئذ فالخلاف في وقوعها زائدة غير عاطفة لا في اقتضائها التشريك مع كونها عاطفة ، فالعبارة غير محررة ، وفي ظاهرها تدافع ( حملوا على ذلك قوله تعالى :حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ[ التوبة : 118 ] ) أي : مع سعتهاوَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْأي : من فرط الوحشية والغموَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِأي : وعلموا أن لا ملجأ من سخط اللّه إلا إلى استغفاره ،ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْفثم زائدة والجواب هو قوله تاب عليهم ، وهؤلاء هم الثلاثة الذين خلفوا مرارة بن الربيع ، وكعب بن مالك ، وهلال بن أمية أول أسمائهم مكة وآخر أسماء أبائهم عكة ، ( وقول زهير ) بنصب قول عطفا على المنصوب والمتقدم ، أي : وحملوا على ذلك قول زهير :( أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى * فثم إذا أمسيت أمسيت عاديا ) « 1 »يقول : أصبح ذا هوى وأمسى تاركا له متجاوزا عنه يقال عدا فلان هذا الأمر إذا تجاوزه وتركه ، فثم زائدة والمعنى : فإذا أمسيت ، ( وخرجت الآية على تقدير الجواب ) وما بعد ثم معطوف عليه ، والتقدير : حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا لا ملجأ من اللّه إلا إليه لجؤوا إلى اللّه وتابوا ، ثم تاب عليهم ، أي : قبل توبتهم ، ( والبيت على زيادة الفاء ) ؛ لأنها قد عهدت زيادتها في بعض المواضع بيقين ، ولم تعهد زيادة ثم بيقين ،
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في الأشباه والنظائر 1 / 111 ، وخزانة الأدب 8 / 490 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 264 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 433 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية