ويأتي تمام القول في « أرأيتك » في حرف الكاف إن شاء اللّه تعالى .
والتّاء الساكنة في أواخر الأفعال حرف وضع علامة للتّأنيس ك « قامت » ، وزعم الجلولي أنها اسم ، وهو خرق لإجماعهم ، وعليه فيأتي في الظّاهر بعدها أن يكون بدلا ، أو مبتدأ ، والجملة قبله خبر ، ويردّه أن البدل صالح للاستغناء به عن المبدل منه ، وأن عود الضمير على ما هو بدل منه نحو : « اللّهمّ صلّ عليه الرؤوف الرحيم » قليل ، وأن تقدّم الخبر الواقع جملة قليل أيضا ، كقوله [ من الطويل ] :
شرح
هو متفجع عليه ، ( ويأتي تمام القول في أرأيتك في حرف الكاف إن شاء اللّه تعالى ) وهناك نبسط القول كما وعدنا به .
( والتاء الساكنة في أواخر الأفعال حرف وضع علامة للتأنيث ) أي : تأنيث المسند إليه ( كقامت ) هند وطلعت الشمس ، ( وزعم الجلولي ) بفتح الجيم نسبة إلى جلولاء وهي قرية بناحية فارس ، قال الجوهري : والنسبة إليها جلولي على غير قياس مثل حروري في النسبة إلى حروراء ( أنها اسم ، وهو خرق لإجماعهم ) ، وقد اغتر الصلاح الصفدي من الأدباء المتأخرين بذلك ، فزعم في شرحه « للامية العجم » أن التاء من قوله :أصالة الرأي صانتني عن الخطل * وحلية الفضل زانتني لدى العطل « 1 »فاعل بالفعل المذكور ، ( وعليه ) يكون الإعراب محتملا ( فيأتي في الظاهر ) حالة كونه واقعا ( بعدها أن يكون بدلا أو مبتدأ ، والجملة قبله خبر ) ، وحينئذ يحتمل الفعلية أن تكون ذات محل من الإعراب ، وهو الرفع إن جعلت خبر المبتدأ ، وأن تكون لا محل لها من الإعراب إذا جعل الظاهر بدلا من الضمير ، ( ويرده أن البدل صالح للاستغناء به عن المبدل منه ) كما في قولك : قام زيد أخوك ، فأخوك وهو البدل صالح ؛ لأن يستغنى به عن المبدل منه وهو زيد ، فإن قلت :
ينتقض بنحو : أكلت الرغيف ثلثه ؛ إذ ذكر المبدل منه في مثل هذه الصورة متعين ؛ لكونه مفادا للضمير فلا يستغنى عنه بالبدل ، قلت : عدم الاستغناء هنا أمر عارض لا بالنظر إلى المبدل منه من حيث كونه مبدلا منه ، فلا يرد وإذا كان كذلك فالبدل في قولك : قامت هند لا يصلح لأن يستغنى به عن المبدل منه ، فتقول : قام هند ؛ لأن هذا لا يقال كذلك في الغالب ، ( وأن عود الضمير على ما هو بدل منه نحو « اللهم صل عليه الرؤوف الرحيم » قليل ) وهذا التركيب ، وهو قامت كثير شائع فكيف يخرج على ما يقتضي قلته ؟ ! ( وأن تقدم الخبر الواقع جملة قليل أيضا كقوله :
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب 2 / 423 .