تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وإنكار أبي علي أن يرتفع ما بعدها مردود بحكاية أبي الحسن وقطرب له ، وإذا قيل : « بله الزيدين ، أو المسلمين ، أو أحمد ، أو الهندات » احتملت المصدرية واسم الفعل . ومن الغريب أن في البخاري في تفسير « ألم » السجدة : يقول اللّه تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ذخرا من بله ما أطلعتم عليه . واستعملت معربة مجرورة ب « من » خارجة عن المعاني الثلاثة ، وفسّرها بعضهم ب
شرح
هذه الحالة مع خفائها وعزة الوصول إليها فكيف حال الأكف التي هي ظاهرة يوصل لها بسهولة ؟ وعلى رواية النصب أنها تترك الجماجم على تلك الحالة دع الأكف فأمرها أيسر وأسهل ، وعلى الجر أنها تترك الجماجم ترك الأكف منفصلة عن محالها كأنها لم تخلق متصلة بها ، ( وإنكار أبي علي أن يرتفع ما بعدها مردود بحكاية أبي الحسن وقطرب له ) والمثبت مقدم على النافي ، ( وإذا قيل : بله الزيدين ) بكسر النون على أنه مثنى ، ( أو المسلمين ) بفتحها على أنه جمع ، ( أو أحمد أو الهندات احتملت المصدرية ) فتكون الياء والفتحة والكسرة علامة لجر الاسم الذي أضيف إليه المصدر ( واسم الفعل ) ، فتكون تلك العلامات لنصب المفعول به المنصوب باسم الفعل ، وهذا ظاهر لا إشكال فيه ، ( ومن الغرائب أن في البخاري في تفسير « ألم السجدة » يقول اللّه تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ذخرا من بله ما اطلعتم عليه » « 1 » ، فما استعملت معربة مجرورة بمن وخارجة عن المعاني الثلاثة ، وفسرها بعضهم بغير وهو ظاهر ) وأقول : نص ابن التين في شرح « البخاري » على أن بله ضبط بالفتح والجر وكلاهما مع وجود من ، فأما الجر فقد وجهه المصنف ، وأما توجيه الفتح فقد قال الرضي : وإذا كان بله بمعنى كيف جاز أن يدخله من حكى أبو زيد أن فلانا لا يطيق حمل الفهم ، فمن بله أن يأتي الصخرة ، أي : كيف ومن أين هذا كلامه ، قلت : وعليه تتخرج هذه الرواية فتكون بمعنى كيف التي يقصد بها الاستبعاد ، وما مصدرية وهي مع صلتها في محل رفع على الابتداء ، والخبر من بله والضمير من عليه عائد على الذخر أي : كيف ، ومن أين اطلاعكم على الذخر الذي أعددته لعبادي الصالحين ؛ فإنه أمر قلما تتسع العقول لإدراكه والإحاطة به ، والذخر بالذال المعجمة مصدر ذخرت الشيء أي : أخذته واتخذته وهو منصوب على المصدر ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب تفسير القرآن ، باب قوله :فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ . . .( 4780 ) ، ومسلم ، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب ( 2824 ) ، وأحمد ( 9688 ) .