تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وأنشد أبو عبيدة على مجيئها بمعنى « من أجل » قوله [ من الرجز ] :
170 - عمدا فعلت ذاك بيد أنّي * أخاف إن هلكت أن ترنّي
وقوله : « ترنّي » : من الرنين ، وهو الصوت .

[ ( بله ) ]

* ( بله ) على ثلاثة أوجه : اسم ل « دع » ،
شرح
فلول جمع فل وهو الكسر في حد السيف ، والقراع المضاربة ، والكتائب بالتاء الفوقية الجيوش جمع كتيبة ، وهذا عند أهل البديع من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، ووجهه في الحديث أن الأصل في مطلق الاستثناء الاتصال ، فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج شيء مما قبلها ، فإذا وليها صفة مدح جاء التأكيد لما فيه من المدح ، والإشعار بأنه لم يجد صفة ذم يثبتها ، فاضطر إلى استثناء صفة مدح وتحويل الاستثناء إلى الانقطاع ، ووجهه في البيت من جهتين . إحداهما ما تقدم ، والأخرى أنه كدعوى الشيء ببينة إذ معناه إثبات شيء من العيب للممدوحين على تقدير كون فلول السيف من مضاربة الجيوش عيبا ، فعلق نقيض المدعى وهو إثبات شيء من العيب بالمحال ، والمعلق بالمحال محال ، فعدم العيب متحقق فالبيت يفارق الحديث في هذه الجهة الأخيرة ، ويشاركه في الأولى وباعتبارها قال على حد قوله ( وأنشد أبو عبيدة ) بالتصغير مع هاء التأنيث ، وقد مر مرات ( على مجيئها بمعنى من أجل قوله ) يخاطب امرأة :( عمدا فعلت ذاك بيد أني * أخاف إن هلكت أن ترني « 1 »وقوله ترني من الرنين وهو الصوت ) ، وأنشد الجوهري هذا البيت شاهدا على أنه يقول : أرنت بمعنى صاحت ، فإنه قال : الرنة الصوت يقال : رنت المرأة ترن رنينا وأرنت أيضا صاحت ، وفي كلام أبي زبيد الطائي شمراؤه مغنه وأطياره مرنه ، قال الشاعر :عمدا فعلت ذاك بيد أني * أخاف إن هلكت لم ترنيوأنشده بلم وكان ينبغي للمصنف أن يقول من الأرنان ؛ لأن الفعل هنا رباعي كما أشار إليه الجوهري . ( بله ) ( على ثلاثة أوجه : اسم لدع ) بمعنى ترك فهي من أسماء الأفعال .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .