تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ومصدر بمعنى الترك ، واسم مرادف ل « كيف » ، وما بعدها منصوب على الأول ، ومخفوض على الثاني ، ومرفوع على الثالث ؛ وفتحها بناء على الأوّل والثالث ، وإعراب على الثاني ، وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله يصف السيوف [ من الكامل ] :
171 - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكفّ كأنّها لم تخلق
شرح
( ومصدر بمعنى اترك ) ، وقال ابن قاسم : وتكون مصدرا بمعنى ترك النائب عن اترك ، وهذا القيد أهمله المصنف . ( واسم مرادف لكيف ) وفات المصنف وجه رابع ، وهو أنها حرف جر على مذهب الأخفش ، حكاه عنه ابن قاسم في « الجنى الداني » قال : ولهذا ذكرتها في هذا الكتاب . ( وما بعدها منصوب ) لكونه مفعولا به ( على ) الوجه ( الأول ) وهو كونها اسم فعل ، ( ومخفوض على ) الوجه ( الثاني ) وهو كونها مصدرا والخفض حينئذ بإضافة المصدر إلى المفعول على ما قاله ابن قاسم ، وقال أبو علي : هو مضاف إلى الفاعل ، قلت : ولعل هذا هو الحامل للمصنف على أن قال : أولا : ومصدر بمعنى الترك فأطلق ولم يقيده بالأمر ، ليشمل قول أبي علي وغيره ، وروى أبو زيد فيه القلب إذا كان مصدرا نحو بهل زيد ، ( ومرفوع على ) الوجه ( الثالث ) وهو كونها اسما مرادفا لكيف ، ورفعه على أنه مبتدأ مخبر عنه بما قبله ، ( وفتحها ) أي : فتح بله ( بناء على الأول والثالث ) ؛ أما على الأول فلأنها اسم فعل ، وأسماء الأفعال من المبنيات ، وأما على الثالث ؛ فلتضمنها حرف الاستفهام مثل كيف ، ( وإعراب على الثاني ) ؛ فلأنها حينئذ مصدر لا موجب لبنائه ، ( وقد روي بالأوجه الثلاثة ) الرفع والنصب والجر ( قوله ) أي قول كعب بن مالك ، ( يصف السيوف :تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكف كأنها لم تخلق ) « 1 »الجماجم جمع جمجمة وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ ، قال الجوهري : وجماجم العرب القبائل التي تجم البطون فينسب إليها دونهم ، نحو كلب بن وبرة ، إذا قلت : الكلبي استغنيت أن تنسبه إلى شيء من بطونهم ؛ والبيت محتمل لكل من المعنيين ، وضاحيا بارزا ظاهرا ، والهامات الرؤوس جمع هامة ، فالمعنى على رواية الرفع أن تلك السيوف تترك الجماجم المستورة بارزة للإبصار كأنها لم تخلق في محالها ، كيف الأكف أي : إذا كانت حالة الجماجم
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لكعب بن مالك في ديوانه ص 245 ، وخزانة الأدب 6 / 211 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 217 ، وخزانة الأدب 6 / 232 .