تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وأن تفسيرها ب « غير » أعلى . والثاني : أن تكون بمعنى « من أجل » ، ومنه الحديث : « أنا أفصح من نطق بالضّاد بيد أنّي من قريش واسترضعت في بني سعد بن بكر » . وقال ابن مالك وغيره : إنها هنا بمعنى « غير » ، على حد قوله [ من الطويل ] :
169 - ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
شرح
وأن تفسيرها بمعنى غير أعلى ) ، قلت : وابن السكيت هذا هو أبو يوسف يعقوب مؤدب أولاد المتوكل ومصنف كتاب إصلاح المنطق من شعره قوله :يصاب الفتى من عثرة من لسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته بالقول تذهب رأسه * وعثرته بالرجل تبرأ على مهل « 1 »ومن الحكايات الغريبة أنه رحمه اللّه أنشد ولدي المتوكل وهو يعلمهما هذين البيتين ، ثم جلس بعد ذلك بيسير مع المتوكل فأقبل ولده المعتز والمؤيد تلميذا ابن السكيت فقال له : المتوكل يا يعقوب أيما أخير ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكيت : واللّه إن قنبرا خادم علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه خير منك ومن ابنيك ، فقال المتوكل للأتراك : سلوا لسانه من قفاه ففعلوا به ذلك فمات في ليلة الاثنين لخمس خلون من شهر رجب سنة أربع وأربعين ومائتين رحمة اللّه تعالى عليه . ( والثاني أن تكون بمعنى من أجل ) بفتح الهمزة وكسرها ، قال الجوهري : ويقال فعلت ذلك من أجلك ، أي : من جراك ، وقال في حرف الراء : وفعلت كذا من جراك أي : من أجلك فتأمل ، ( ومنه الحديث أنا أفصح من نطق بالضاد ) أي أفصح العرب ؛ لأن الضاد ليست في غير لسانهم كذا في القاموس ، ( بيد أني من قريش واسترضعت في بني سعد بن بكر ) « 2 » وهاتان القبيلتان من الفصاحة بمكان ، ( وقال ابن مالك وغيره إنها هنا ) أي : في قوله عليه الصلاة والسّلام « بيد أني من قريش » « 3 » ، ( بمعنى غير على حد قوله ) أي قول النابغة الذبياني :( ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ) « 4 »
هامش
( 1 ) البيتان من البحر الطويل ، وهما بلا نسبة في وفيات الأعيان 6 / 399 . ( 2 ) ذكر نحوه ابن حجر في تلخيص الحبير 4 / 6 ، وابن هشام في السيرة النبوية 1 / 304 . ( 3 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء 1 / 232 وقال لا أصل له ، وملا علي القاري في المصنوع ص 60 وقال : لا يعلم من أخرجه ولا إسناده . ( 4 ) تقدم تخريجه .