وله معنيان :
أحدهما : غير ، إلا أنه لا يقع مرفوعا ولا مجرورا ، بل منصوبا ، ولا يقع صفة ولا استثناء متصلا ، وإنما يستثنى به في الانقطاع خاصّة ، ومنه الحديث : « نحن الآخرون السابقون ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا » . وفي مسند الشافعي رضي اللّه عنه : « بائد أنهم » ؛ وفي الصحاح « بيد بمعنى غير ، يقال : إنه كثير المال بيد أنه بخيل » اه ؛ وفي المحكم أن هذا المثال حكاه ابن السكيت ، وأن بعضهم فسّرها فيه بمعنى « على » ،
شرح
ولولا بنوها حولها لخبطتها « 1 »قلت في كلامه نظر أما أولا فقوله : وأضيفت بيد مخالف لما اختاره من كونها حرفا وقد يكون أراد التخريج على قول الجماعة لا على مختاره هو .
وأما ثانيا فلان ما يضاف إلى الجملة محصور في أشياء وليس بيد منها .
( وله معنيان أحدهما غير ) أي : معنى غير ( إلا أنه لا يقع مرفوعا ولا مجرورا ) كما تقع غير كذلك ، ( بل ) يقع ( منصوبا ولا يقع صفة ولا استثناء متصلا ) أي : ولا أداة استثناء متصل ، ( وإنما يستثنى به في الانقطاع خاصة ، ومنه الحديث نحن الآخرون ) بكسر الخاء أي : زمانا في الدنيا ( السابقون ) أي : منزلة وكرامة يوم القيامة في القضاء لنا قبل الخلائق وفي دخول الجنة ( بيد أنهم ) أي : اليهود والنصارى ( أوتوا الكتاب من قبلنا ، وفي مسند الشافعي رحمه اللّه تعالى بائد أنهم ) بألف بعد الباء وهمزة بعد الألف فإن قلت لا يتأتى في بائد أن يكون حرفا ؛ لكونها على زنة اسم الفاعل قلت ليس مجرد زنة الاسم مقتضيا للاسمية ، فكم من حرف هو على زنة الاسم ولم يمنع ذلك من حرفيته ولا اقتضى اسما ( وفي الصحاح ) بفتح الصاد على أنه اسم مفرد بمعنى الصحيح يقال : صححه اللّه فهو صحيح ، وصحاح بالفتح والجاري على ألسنة كثيرين كسر الصاد على أنه جمع صحيح ، وبعضهم ينكره بالنسبة إلى تسمية هذا الكتاب ، وأتيت مرة إلى شخص أطلب منه إعارة كتاب الصحاح فقلت مخاطبا له :مولاي إن وافيت بابك طالبا * منك الصحاح فليس ذاك بمنكر
البحر أنت وهل يلام فتى سعى * للبحركي يلقى صحاح الجوهر( بيد بمعنى غير يقال : إنه كثير المال بيد أنه بخيل . اه ، وفي المحكم ) لابن سيده ( أن هذا المثال حكاه ابن السكيت ) بكسر السين والكاف المشددتين ، ( وأن بعضهم فسرها بمعنى على
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للزبير بن العوام في تخليص الشواهد ص 208 ، والمقاصد النحوية 1 / 571 .