تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الفعل معنى فعل يتعدّى بذلك الحرف ، كما ضمّن بعضهم « شربن » في قوله [ من الطويل ] :
شربن بماء البحر
معنى روين ، و « أحسن » في
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي
[ يوسف : 100 ] معنى : « لطف » ؛ وإمّا على شذوذ إنابة كلمة عن أخرى ، وهذا الأخير هو محمل الباب كله عند أكثر الكوفيّين وبعض المتأخّرين ، ولا يجعلون ذلك شاذّا ، ومذهبهم أقلّ تعسفا . * * *

[ ( بجل ) ]

* ( بجل ) على وجهين : حرف بمعنى ، « نعم » ، واسم ، وهي على وجهين : اسم فعل بمعنى : « يكفي » ، واسم مرادف ل « حسب » ، ويقال على الأول : « بجلني » وهو نادر ،
شرح
الفعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف ، كما ضمن بعضهم شربن في قوله :شربن بماء البحرمعنى روين ) فعداه بالباء كما يعدى روى به ، ( وأحسن في ) في قوله تعالى : (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي[ يوسف : 100 ] معنى لطف ) فجيء بالباء كما تجيء في قولك : لطف بي ، ( وأما على شذوذ إنابة كلمة عن أخرى ) حيث لا يكون للتأويل المقبول مجال ، وحيث لا يتأتى التضمين ، ( وهذا الأخير ) وهو جعل الكلمة نائبة عن أخرى ( هو محمل الباب كله عند الكوفيين وبعض المتأخرين ، ولا يجعلون ذلك شاذا ) ، وهذا موجب لما قلناه من جعل الإشارة في قوله : وهذا الأخير إلى كون الكلمة نائبة عن أخرى ، ولو جعلت راجعة إلى شذوذ الإنابة لنافى آخر الكلام أوله ، ( ومذهبهم أقل تعسفا ) وهذا جنوح من المصنف إلى مخالفة البصريين ، قلت : وكان حق هذا التنبيه أن يكون إما مذكورا عقيب كلامه على إلى في حرف الألف ؛ لأن ذلك أول موضع وقع فيه الكلام في نيابة بعض أحرف الجر عن بعض ، وإما مذكورا عند الكلام على الحرف الأخير من حروف الجر التي تقع فيها النيابة ، هذا الذي تقتضيه صناعة التصنيف ، والأمر في ذلك قريب . ( بجل ) ( على وجهين ) وهذا خبر عن المبتدأ الذي هو بجل وقوله : ( حرف بمعنى نعم ، واسم ) خبر آخر ؛ ولا يصح فيه الجر على البدلية من مجرور على ( وهي ) أي : وبجل التي هي اسم ( على وجهين : اسم فعل بمعنى يكفي واسم مرادف لحسب ) ، والكلام في إعراب هذا كالمتقدم ( يقال على الأول ) وهو كونها اسم فعل بمعنى يكفي ( بجلني ) بلحاق نون الوقاية ( وهو نادر ) نعم إذا كانت بمعنى حسب جاز الأمران إلا أن ترك النون أعرف من إثباتها ، فندور بجلني بالنون إنما هو إذا كانت بمعنى حسب لا بمعنى يكفي ، قال ابن قاسم في « الجنى الداني » : وأما بجل الاسمية فلها قسمان :
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 412 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية