تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ولهذا قيل في :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] إنّ « فعّالا » ليس للمبالغة بل للنسب كقوله [ من الطويل ] :
164 - [ وليس بذي رمح فيطعنني به ] * وليس بذي سيف وليس بنبّال
أي : وما ربّك بذي ظلم ؛ لأنّ اللّه لا يظلم الناس شيئا . ولا يقال : لقيت منه أسدا أو بحرا أو نحو ذلك إلا عند قصد المبالغة في الوصف بالإقدام أو الكرم .

[ السادس : التوكيد ب « النفس » و « العين » ]

والسادس : التوكيد ب « النفس » و « العين » ، وجعل منه بعضهم قوله تعالى :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
[ البقرة : 228 ] ، وفيه نظر ؛ إذ حق الضمير المرفوع المتّصل المؤكد ب « النفس » أو ب « العين » أن يؤكّد أوّلا بالمنفصل ، نحو : « قمتم أنتم أنفسكم » ،
شرح
وَعُمْياناً[ الفرقان : 73 ] أنه نفي للصمم والعمى وإثبات للخرور هذا هو الأكثر ، وقد يقصد نفي الفعل والقيد جميعا بمعنى انتفاء كل من الأمرين فيكون قولك : ما جئت راكبا بمعنى لا مجيء ولا ركوب ، ( ولهذا قيل فيوَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِإن فعالا هنا ليس للمبالغة ) ؛ لئلا يتسلط النفي على شدة الظلم وكثرته فقط ، فيثبت أصل الظلم تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، ( وإنما هو للنسب كقوله ) أي قول امرئ القيس :( وليس بذي سيف وليس بنبال ) « 1 »أي بذي نبل فتخرج الآية عليه ( أي : وما ربك بذي ظلم ) فينتفي الظلم رأسا ، ( ولا يقال : لقيت منه أسدا أو بحرا أو نحو ذلك إلا عند قصد المبالغة في الوصف ) بالإقدام والشجاعة في قولك : رأيت منه أسدا ، ( والكرم ) في قولك : رأيت منه بحرا . ( والسادس ) من محال زيادة الباء ( التأكيد بالنفس والعين ) نحو : جاء زيد بنفسه وذهب عمرو بعينه ، ولم يحكوا خلافا في جواز زيادة الباء في ذلك ، لكن وقع في شرح « الملحة » للحريري أجاز بعضهم زيادة الباء في النفس والعين ، فأشعر بخلاف في ذلك ، ( وجعل منه بعضهم )وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ[ البقرة : 228 ] ( وفيه نظر إذ حق الضمير المرفوع المتصل المؤكد بالنفس أو العين أن يؤكد أولا بالمنفصل ، نحو قمتم أنتم أنفسكم ) وليس حقه ذلك على التعيين ، بل حقه أحد أمرين إما التأكيد وإما الفصل ، نص عليه أبو حيان في « الارتشاف » فيصح أن يقال : جئتم يوم الجمعة نفسكم ، ويمكن هنا أن يقال اكتفى بالباء الزائدة
هامش
( 1 ) عجز بيت من البحر الطويل ، صدره : وليس بذي رمح فيطعنني به ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 33 ، ولسان العرب 11 / 642 ( نبل ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 339 .