تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وعلى الثاني : « بجلي » ، قال [ من الطويل ] :
165 - [ ألا إنّني أشربت أسود حالكا ] * ألا بجلي من ذا الشّراب ألا بجل

[ ( بل ) ]

* ( بل ) حرف إضراب ، فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إما الإبطال ، نحو :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
( 26 ) [ الأنبياء : 26 ] أي بل هم عباد ،
شرح
أحدهما أن تكون اسم فعل بمعنى يكفي فتلحقها نون الوقاية مع ياء المتكلم ، فيقال : بجلني ، والثاني أن تكون اسما بمعنى حسب ، فتكون الباء المتصلة بها مجرورة الموضع ، ولا تلحقها نون الوقاية ، وذكروا أنها تلحقها قليلا ، فإن قلت في « التسهيل » في نون الوقاية وحذفها مع لدن وأخوات ليت جائز ، وهو مع بجل ولعل أعرف من الثبوت فأطلق في بجل ، ولعله مستند المصنف قلت : لم يذكر ابن مالك في هذا الفصل مجيء بجل اسم فعل بمعنى يكفي ، وإنما ذكرها حيث تكون ياء المتكلم في محل جر بها ، ولا تكون كذلك إلا إذا كانت بمعنى حسب ، فإن قلت : لعل قول المصنف وهو نادر إنما يرجع إلى استعمال بجل اسم فعل ، فلا يرد هذا ، قلت : لا نسلم أن استعماله كذلك نادر ولو ثبت بالنقل ندوره لم ينبغ للمصنف إيراد هذا الحكم في هذا المحل وإنما موضع إيراده عند قوله اسم فعل . ( و ) يقال ( على الثاني ) وهو استعمالها بمعنى حسب بدون نون الوقاية ( بجلي قال :ألا بجلي من ذا الشراب ألا بجل ) « 1 »وقد تقدم أنها تستعمل مع نون الوقاية إذا كانت بهذا المعنى إلا أن ذلك قليل ، وفي « الصحاح » : وبجل بمعنى حسب قال الأخفش : هي ساكنة أبدا يقولون بجلك كما يقولون قطك إلا أنهم لا يقولون بجلني كما يقولون قطني ولكن يقولون : بجلي أي : حسبي قال لبيد :فمتى أهلك فلا أحفله * بجلي الآن من العيش بجل « 2 »( بل ) ( حرف إضراب فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إما الإبطال نحووَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ[ الأنبياء : 26 ] أي بل هم ) أي : الملائكة الذين زعم القائلون المفترون أنهم بنات اللّه سبحانه وتعالى( عِبادٌ مُكْرَمُونَ )مقربون وليسوا بأولاد ؛ إذ العبودية تنافي الولادة ، قيل في الآية : وإن لم يقع بعدها في اللفظ إلا مفرد لكن هذا المفرد خبر مبتدأ
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في لسان العرب ، مادة ( سود ) . ( 2 ) البيت من البحر الرمل ، وهو للبيد في لسان العرب ، مادة ( حفل ) .