ذكر ذلك ابن مالك ، وخالفه أبو حيان ، وخرّج البيتين على أن التقدير : بحاجة خائبة ، وبشخص مزؤود أي : مذعور ، ويريد بالمزؤود نفسه ، على حد قولهم : « رأيت منه أسدا » . وهذا التّخريج ظاهر في البيت الأول دون الثاني ، لأن صفات الذم إذا نفيت على سبيل المبالغة لم ينتف أصلها ؛
شرح
له أفعل ، لأنه اسم كما يجيء أفعل في الأسماء ليس معه فعلاء نحو أحمد ، ومعنى داهمة آتية على بغتة وانبعثت أسرعت ، والمزؤد المذعور الخائف والوكل بفتح الواو والكاف العاجز الذي يكل أمره إلى غيره ، ( ذكر ذلك ابن مالك ، وخالفه أبو حيان ، وخرج البيتين على أن التقدير ) فما رجعت ( بحاجة خائبة ) فالباء للإلصاق أو للمصاحبة ، لكن هذا فيه حذف الموصوف من غير دليل ، وقد يخرج على جعل رجع من أخوات كان ، فالباء زائدة في الخبر على حد لم أكن بأعجلهم ، ( وبشخص مزؤد أي : مذعور ويريد بالمزؤد نفسه على حد قولهم : رأيت به أسدا ) فيكون من التجريد ، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة في كمالها فيه ، والباء حينئذ للملابسة والمصاحبة كما في قوله :وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى * بمستلئم مثل الفنيق المرحل « 1 »أي فرس قبيح لسعة أشداقه كذا في شرح « التلخيص » للتفتازاني ، وقال ابن السبكي :
الشوهاء صفة محمودة في الفرس ، ويقال : يراد بها سعة أشداقها وتعدو تسرع ، وصارخ الوغى المستغيث في الحرب ، والفنيق الفحل الذي لا يؤذي ولا يركب لكرامته على أهله ، والمرحل المرسل السائر ، أي : تعدو بي هذه الفرس ومعي من نفسي مستعد للحرب بالغ في استعداده للحرب حتى انتزع منه آخر مستعدا لها ، ( وهذا التخريج ) الذي ذكره أبو حيان ( ظاهر في البيت الأول ) وقد عرفت ما عليه من حيث إن حذف الموصوف مشروط بأن يعلم جنسه ، ولا دليل عليه في البيت مع أن المصنف استظهر التخريج على ذلك فيه ( دون الثاني ؛ لأن صفات الذم إذا نفيت على سبيل المبالغة لم ينتف أصلها ) وينبغي أن لا يتعلق الجار من قوله على سبيل المبالغة بنفيت ؛ لأنه ليس المراد أن نفيها مبالغ فيه ، وإنما يتعلق بمحذوف هو حال من ضمير نفيت العائد على الصفات ، وهذا الحكم ليس مخصوصا بصفات الذم بل هو جار في كل مقيد بقيد إذا دخل عليه النافي ، مثل ما جئت راكبا فيرجع النفي إلى القيد فقط ، ويثبت أصل الفعل فيكون المعنى في المثال المذكور جئت غير راكب ، وقد ذكر في قوله تعالى :لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1499 ، بلفظ ( المدجّل ) وشرح عمدة الحافظ ص 589 ، وبلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 195 .