تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ونحو :
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
[ المؤمنون : 70 ] ، وإما الانتقال من غرض إلى آخر . ووهم ابن مالك إذ زعم في شرح كافيته أنها لا تقع في التنزيل إلا على هذا الوجه ، ومثاله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى 14 وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى 15 بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
[ الأعلى : 14 - 16 ] ، ونحو :
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ 62 بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ
[ المؤمنون : 62 - 63 ] ، وهي في ذلك كله حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح ، ومن دخولها على الجملة قوله [ من الرجز ] :
166 - بل بلد ملء الفجاج قتمه * [ لا يشترى كتّانه وجهرمه ]
شرح
محذوف ، فالواقع في التحقيق بعدها جملة اسمية ( نحوأَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ[ المؤمنون : 70 ] ) فوقع بعدها جملة فعلية ومعنى الإبطال في الآيتين ظاهر . ( وإما الانتقال من غرض إلى آخر ) مع عدم إرادة إبطال الكلام الأول المنتقل عنه ، ( ووهم ابن مالك إذ زعم في « شرح كافيته » أنها لا تقع في التنزيل إلا على هذا الوجه ) ومحمل كلامه هذا على أنها لا تقع بيقين في القرآن إلا للتنبيه على انتهاء أمر واستئناف غيره ، فلا يتم توجيهه بتينك الآيتين الشريفتين ، إذ ليس الإضراب على وجه الإبطال متعينا في شيء منهما ؛ لاحتمال أن يكون الإضراب فيهما عن القول ، لا عن المقول المحكي ، ولا شك أن الإخبار بصدور ذلك منهم ثابت لا يتطرق إليه الإبطال بوجه ، فيكون الإضراب فيهما لمجرد الانتقال من أمر إلى استئناف أمر آخر ، ( ومثالهقَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى 14 وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى 15 بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا( 16 ) [ الأعلى : 14 - 16 ] ونحوه :وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ 62 بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ[ المؤمنون : 62 - 63 ] )مِنْ هذافالإضراب فيها لمجرد الانتقال من غير إبطال ، ( وهي ) أي بل ( في ذلك كله ) حيث تليها جملة وتكون هي للإبطال ، أو لمجرد الانتقال ( حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح ) وظاهر كلام ابن مالك أنها عاطفة ، وصرح به ولده بدر الدين في شرح الألفية ، وكذا صاحب « رصف المباني » فيما نقله ابن قاسم ( ومن دخولها على الجملة قوله :بل بلد ملء الفجاج قتمه ) « 1 »الفجاج جمع فج وهو الطريق الواسع بين الجبلين كذا في « الصحاح » ، وأما قتمه فيحتمل أن يكون بفتح القاف والتاء كما في قول الحماسي :
هامش
( 1 ) صدر بيت من الرجز ، عجزه : لا يشترك كتانه وجهرمه ، وهو لرؤبة في ديوانه ص 150 ، والدرر 1 / 114 ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 225 .