تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
إذ التقدير : بل ربّ بلد موصوف بهذا الوصف قطعته . ووهم بعضهم فزعم أنها تستعمل جارّة . وإن تلاها مفرد فهي عاطفة ؛ ثم إن تقدّمها أمر أو إيجاب
شرح
كأنها الأسد في عرينتهم * ونحن كالليل جاش في قتمه « 1 »العرين المحل الذي يأوى إليه الأسد وكذا العرينة ، قال الجوهري : وأصل العرين جماعة الشجر ، وجاش كأنه مستعار من قولهم : جاش البحر إذا زخر وجاشت القدر إذا غلت ، والقتم السواد ، قال ابن جني : ينبغي أن يكون أراد في قتامه فحذف الألف تخفيفا ، كما روينا عن قطرب من قول الشاعر :ألا لا بارك اللّه في سهيل * إذا ما اللّه بارك في الرجال « 2 »وكما قال الآخر :مثل النقى لبده ضرب من الظلل « 3 »يريد الظلال ، وقد يجوز أن يكونا لغتين فعلا وفعالا كزمن وزمان ، وقال الإمام المرزوقي : والقتام والقتم والقتمة تجيء في الظلمة والغبار والريح ، وجاء الفعل منه فقيل : قتم يقتم قتما وقتاما ، وذكر بعضهم أنه أراد القتام وحذف الألف كما قال :ألا لا بارك اللّه في سهيل « 4 »ومصدر ما كان على فعل الفعل في الأكثر فلا أدري لم أنكره حتى اعتذر بما ذكره ؛ ( إذ التقدير ) تعليل لدخولها على الجملة في البيت المذكور ، أي : لأن التقدير ( بل رب بلد موصوف بهذا الوصف قطعته ) فبلد مجرور برب ، والمتعلق محذوف فثبت وقوع الجملة فيه بعد بل ، ( ووهم بعضهم فزعم أنها تستعمل جارة ) بمنزلة رب قد ، حكى ابن مالك وابن عصفور الاتفاق على أن الجر بعد بل لا بها ، وقال الرضي : أما الفاء وبل فلا خلاف عندهم أن الجر ليس بهما بل برب المقدرة بعدهما ، ( وإن تلاها مفرد فهي عاطفة ، ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب ) أي : أو
هامش
( 1 ) البيت من البحر المنسرح ، وهو لرجل من حمير في ديوان الحماسة 1 / 122 . ( 2 ) البيت من البحر الوافر ، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 341 ، ولسان العرب 13 / 471 ( أله ) ، وتاج العروس ( أله ) . ( 3 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لابن الأعرابي في لسان العرب مادة طلل . وبلا نسبة في الخصائص 3 / 134 . ( 4 ) تقدم تخريجه .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 415 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية