تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ولأنّ التوكيد هنا ضائع ؛ إذ المأمورات بالتربّص لا يذهب الوهم إلى أن المأمور غيرهن ، بخلاف قولك : « زارني الخليفة نفسه » ؛ وإنما ذكر « الأنفس » هنا لزيادة البعث على التربّص ؛ لإشعاره بما يستنكفن منه طموح أنفسهنّ إلى الرجال . * * *

[ تنبيه : أن أحرف الجرّ لا ينوب بعضها عن بعض بقياس ]

تنبيه - مذهب البصريّين أن أحرف الجرّ لا ينوب بعضها عن بعض بقياس ، كما أن أحرف الجزم وأحرف النصب كذلك ، وما أوهم ذلك فهو عندهم إمّا مؤوّل تأويلا يقبله اللفظ ، كما قيل في :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
[ طه : 71 ] : إن « في » ليست بمعنى « على » ، ولكن شبّه المصلوب لتمكّنه من الجذع بالحالّ في الشيء ؛ وإما على تضمين
شرح
في الفصل ، كما يكتفي بلا الزائدة في العطف نحو ما قمتم ولا زيد ، ( ولأن التأكيد هنا ضائع إذ المأمورات بالتربص ، لا يذهب الوهم إلى أن المأمور غيرهن ، بخلاف قولك : زارين الخليفة ) إذ قد يذهب الوهم إلى أن الزائر غلامه مثلا لا هو نفسه ، فإذا أكد مثل هذا النفس كان للتأكيد فائدة ، وهو رفع ذلك الأمر المتوهم ، وأما في الآية فليس كذلك ، ولقائل أن يمنع عدم ذهاب الوهم إلى أن المأمور بالتربص زمن العدة غير المطلقات ، فقد قال علماء الحنفية : إن الزوج إذا طلق الرابعة ثلاثا لا يتزوج الخامسة حتى تقتضي عدة هذه ، وكذا لو أراد نكاح أختها لم يجز له أن يتزوجها حتى تنقضي عدة الأخت المطلقة ، فقد أمر الزوج المطلق أن يتربص زمن العدة ، فلم لا يمكن ذهاب الوهم إلى أزواجهن فيرفع بذكر الأنفس ، ( وإنما ذكر ) اللّه تعالى ( الأنفس هنا لزيادة البعث على التربص ، لإشعاره بما يستنكفن منه ) أي : يستكبرن عنه ( من طموح أنفسهن إلى الرجال ) ، أي : تطلعها في ارتفاع من قولك : طمح بصره إلى كذا أي : ارتفع وهذا معنى كلام الزمخشري ، فإنه قال في ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص ، وزيادة بعث ؛ لأن فيه ما يستنكفن منه فيحملهن على أن يتربصن ، وذلك أن أنفس النساء طوامح إلى الرجال فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ، ويجبرنها على التربص . ( تنبيه : مذهب البصريين أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس ، كما أن أحرف الجزم وأحرف النصب كذلك ، وما أوهم ذلك ) أي : وقوع نيابة حرف جر عن حرف جر آخر ( فهو عندهم إما مؤول تأويلا يقبله اللفظ كما قيل في ) قوله تعالى :وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ[ طه : 71 ] إن في ليست بمعنى على كما يقوله جماعة ، ( ولكن شبه المصلوب لتمسكه في الجذع بالحال في الشيء ) فأتى بفي على طريق الاستعارة التبعية ، وفي « الكشاف » شبه تمكن المصلوب في الجذع بتمكن الشيء الموعى في وعاية فلذلك قيل :فِي جُذُوعِ النَّخْلِ( وأما على تضمين