[ الخامس : الحال المنفي عاملها ]
والخامس : الحال المنفي عاملها ، كقوله [ من الوافر ] :
162 - فما رجعت بخائبة ركاب * حكيم بن المسيّب منتهاها
وقوله [ من البسيط ] :
163 - [ كائن دعيت إلى بأساء داهمة ] * فما انبعثت بمزؤود ولا وكل
شرح
( الخامس ) من أماكن الزيادة ( الحال المنفي عاملها ) وهذا القيد يظهر أن في اعتباره خلافا فقد وقع في « البحر » لأبي حيان ما معناه : أنه لو قيل في قوله تعالى :وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ[ البقرة : 212 ] إنه يجوز كون الجار والمجرور راجعا للفعل أو الفاعل أو المفعول ، والتقدير : إما رزقا غير ذي حساب أو يرزق غير محاسب للمرزوق ، أو يرزق من يشاء غير محاسب ذلك المرزوق . اه ، وعليهن فالباء زائدة في الحال وصاحبها مختلف أما على الأول فهو ضمير الرزق ، وأما على الأخيرين فهو ضمير الفاعل والمفعول ، وذلك دليل على أن هذا القائل لا يشترط النفي ، وأضعفهن الأول لاشتماله على ما اشتمل عليه الآخران من زيادة الباء ، وعلى تقدير مفعول مطلق ، والتقدير يرزقه أي : الرزق ، وعلى تقدير مضاف أي : غير ذي حساب ، وقد يقال :
وعلى الأخيرين يجب تقدير الوصف مكان المصدر ، وعلى الجملة ففي الأول ثلاثة لا اثنان ولا واحد ، رجعنا إلى كلام المصنف قال : في حواشيه على « التسهيل » ، وإنما جاز جر الحال بالباء الزائدة من حيث هي خبر في المعنى ، وإنما اشترط تقدم النفي ؛ لأن ذلك شرط الزيادة في الخبر ، وإنما كان الجر قبل الجر هنا بالباء لأن المشبه بالشيء ينقص عنه ( كقوله :فما رجعت بخائبة ركاب * حكيم بن المسيب منتهاها ) « 1 »الخيبة حرمان المطلوب ، والركاب الإبل التي يسار عليها الواحدة راحلة ، ولا واحد لها من لفظها كذا في « الصحاح » وأعرفهم ضبطوا والد سعيد بن المسيب بفتح الياء المشددة وكسرها ، وأما والد حكيم هذا فلا أتحقق ضبطه ، ومعنى البيت أن الركاب التي منتهاها هذا الرجل لم ترجع خائبة ، بل رجعت بالظفر بالمقصود ونيل المطلوب ، ( وقوله ) :كائن دعيت إلى بأساء داهمة * ( فما انبعثت بمزؤود ولا وكل ) « 2 »كائن بمعنى كم وستأتي في حرفها ، والبأساء الشدة قال الأخفش : مبني على فعلاء وليس
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو للعجيف العقيلي في خزانة الأدب 10 / 137 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 177 ، والجنى الداني ص 55 .
( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 56 .