تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

[ الثالث : المبتدأ ]

الثالث : المبتدأ ، وذلك في قولهم : « بحسبك درهم » ، و « خرجت فإذا بزيد » ، و « كيف بك إذا كان كذا » ، ومنه عند سيبويه :
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
( 6 ) [ القلم : 6 ] ؛ وقال أبو الحسن « بأيّكم » متعلّق باستقرار محذوف مخبر به عن « المفتون » ، ثم اختلف ، فقيل : المفتون مصدر بمعنى الفتنة ؛ وقيل : الباء ظرفيّة ، أي : في أيّ طائفة منكم المفتون . * * * تنبيه - من الغريب أنّها زيدت فيما أصله المبتدأ وهو اسم « ليس » ، بشرط أن يتأخر إلى موضع الخبر ، كقراءة بعضهم :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا
[ البقرة : 177 ] بنصب « البرّ » ، وقوله [ من المتقارب ] :
شرح
( الثالث ) من محال زيادة الباء ( المبتدأ وذلك في قولهم : بحسبك درهم ) وإنما مثل بدرهم المنكر ليكون المثال مما اتفق فيه على زيادة الباء في المبتدأ وإلا فلو مثل بالمعرف نحو حسبك زيد لكان محل الزيادة مختلفا فيه ، هل هو خبر كما يقول ابن مالك أو مبتدأ كما يقول غيره ؟ ( وخرجت فإذا بزيد ، وكيف بك إذا كان كذا ) إذا المعنى خرجت ، فإذا زيد وكيف أنت إذا كان كذا ( ومنه عند سيبويه ) قوله تعالى :فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ 5 بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ( 6 ) [ القلم : 5 - 6 ] أي : بأيكم المجنون ، لأنه فتن أي : محن بالجنون ( وقال : أبو الحسن ) الأخفش ( بأيكم متعلق باستقرار محذوف مخبر به عن المفتون ) فليست الباء فيه كما قال سيبويه ( ثم اختلف ) على قول الأخفش ( فقيل : المفتون مصدر بمعنى الفتنة ) ومجيء صيغة مفعول للمصدر لم يثبته سيبويه ، وأثبته غيره مع الاعتراف بقلته كالميسور بمعنى اليسر والمعسور بمعنى العسر المجلود بمعنى الجلد والموضوع بمعنى الوضع والمرفوع بمعنى الرفع ، والمعقول بمعنى العقل ( وقيل : الباء ظرفية ) والمفتون اسم مفعول لا مصدر ( أي : في أي طائفة منكم المفتون ) وقضية هذا أن الباء على القول الأول وهو جعل المفتون مصدرا بمعنى الفتنة ، ويحتمل أن تكون للسببية أو للإلصاق على ذلك القول فتأمله . ( تنبيه : من الغريب أنها زيدت فيما أصله المبتدأ وهو اسم ليس بشرط أن يتأخر إلى موضع الخبر ) ، وكأن السر في ذلك أنه حينئذ يكتسب شبها بالخبر من حيث الصورة بسبب حلوله في محله ، فيجسر ذلك على زيادة الباء فيه كما تزاد في الخبر ، ( كقراءة بعضهملَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوابنصب البر ، وقوله :