تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وربّما نصبوا للحال بعد إذا ، * وربّما رفعوا من بعدها ، ربما فإن توالى ضميران اكتسى بهما * وجه الحقيقة من إشكاله غمما لذاك أعيت على الأفهام مسألة * أهدت إلى سيبويه الحتف والغمما قد كانت العقرب العوجاء أحسبها * قدما أشدّ من الزّنبور وقع حما وفي الجواب عليها هل « إذا هو هي » * أو هل « إذا هو إيّاها » قد اختصما
شرح
( وربما نصبوا بالحال بعد إذا * وبعد ما رفعوا من بعدها ربما )يحتمل أن تكون الباء من قوله بالحال للسببية أي : نصبوا الواقع بعدها بسبب إرادة الحال ، أو تكون بمعنى على أي : نصبوا على الحال ، وقد تكلم المصنف على معنى قوله وبعد ما رفعوا من بعدها ، وفي بعض النسخ وربما رفعوا من بعدها ربما ، والمعنى أنهم قد ينصبون ما بعد إذا قليلا ويرفعونه كثيرا فتكون ربما الأولى للتقليل والثانية للتكثير .( فإن توالى ضميران اكتسى بهما * وجه الحقيقة من إشكاله غمما )يريد بالحقيقة المراد من اللفظ ، والغمم بفتح الغين المعجمة والميم سيلان الشعر حتى تضيق الجبهة والقفا ، وتشبيه وجه المراد بالشيء المحتجب تحت الساتر استعارة بالكناية ، وإثبات الساتر له وهو الغمم استعارة تخييلية ، واكتسي ترشيح أو تشبيه ، المراد : بالشكل الحسن استعارة بالكناية ، وإثبات الوجه له استعارة تخييلية ، والغمم ترشيح وكذا اكتسى .( لذاك أعيت على الأفهام مسألة * أهدت إلى سيبويه الحتف والغمما )أعيت صعبت والحتف الموت والغمم جمع غمة ، وهي الكربة واستعار الإهداء الذي هو الاتحاف بما يقتضي سرور المهدى إليه لما هو ضد ذلك على سبيل التلميح ، ولا يخفى أن بين قافيتي هذين البيتين الجناس المحرف .( وفي الجواب عليها هل إذا هو هي * أو هل إذا هو إياها قد اختصما )عليها إما لغو ومتعلق بالجواب وعلى بمعنى عن ، فأما مستقر في محل نصب على الحال ، وعلى بمعناها المعروف والمعنى بحسب القرينة ، وأراد عليها وتسكين ياء هي للضرورة ، واختصم إما مبني للمفعول فالنائب عن الفاعل ضمير مختص ، أي : الاختصام المعروف ولا يجوز أن يكون النائب الجار والمجرور المتقدم ؛ لامتناع تقديم النائب على رافعه كالفاعل ، وإما مبني للمعلوم ، والألف فاعل ضمير الاثنين يعود على سيبويه والكسائي ، لتبادر الذهن إليهما عند ذكر هذه المسألة لشهرة اختصامهما فيها .