تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وأصبحت بعده الأنقاس باكية ، * في كل طرس ، كدمع سحّ وانسجما وليس يخلو امرؤ من حاسد أضم * لولا التنافس في الدنيا لما أضما
شرح
إذا قتلوا ولم يودوا ، وفي البيت الجناس التام بين الفعلين من قضت وقضى ، والجناس اللاحق بين الاسمين من هدرا وهدما :من كل أجور حكما من سدوم قضى * عمرو بن عثمان مما قد قضى سدمامن سدوم ، أي : من قاضي سدوم وهي قرية قوم لوط عليه الصلاة والسّلام يضرب بهذا القاضي المثل في الجور ، وقضى الأول معناه مات والثاني معناه حكم ما مر ، والسدم الندم والحزن ففي البيت الجناس التام وجناس الاشتقاق أو ما يشبهه :حساده في الورى عمت فكلهم * تلفيه منتقدا للقول منتقما فما النهي ذمما فيهم معارفها * ولا المعارف في أهل النهى ذمماانتقاد القول التفتيش عن معايبه ، والمناقشة فيه والانتقام معروف ، والنهى جمع نهيه بالضم وهي العقل والذمم جمع ذمة وهي العقد والميثاق ، يعني : أن العقول ليست ذمما في هؤلاء الحساد معارفها ، وليست المعارف في أهل العقول منهم ذمما ، ورفع معارفها بذمما لتأوله بمرعية ، وفي البيت الأول الجناس وفي الثاني العكس والتبديل .فأصبحت بعده الأنفاس كامنة * في كل صدر كان قد كظ أو كظماالأنفاس جمع نفس بفتح الفاء ، وكامنة مختفية وكظ جهد من الكرب ، وظاؤه معجمة وكظم أخذ الغم بكظمه ، وهو مفتح فيه كما مر ، وبعد هذا البيت ما أنشده المصنف وهو قوله :( وأصبحت بعده الأنقاس باكية * في كل طرس كدمع سح وانسجما )الأنقاس بالقاف جمع نقس بكسر النون وهو المداد ويجمع على أنقس أيضا تقول منه نقس دواته تنقيسا ، والطرس الصحيفة هو الكاغد وسح سال ، وانسجم مثله .( وليس يخلو امرؤ من حاسد أضم * لولا التنافس في الدنيا لما أضما )وبعد هذا البيت في أصل القصيدةفكم مصيب عزا من لم يصب خطأ * له وكم ظالم تلقاه مظلماعزا نسب يقول كم ينسب مخطىء إلى المصيب خطأ ، وكم ظالم تجده يتظلم فلم ينشد المصنف هذا البيت وبعده ما أنشده في المتن وهو قوله :
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 342 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية