تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ويقول له : أخطأت ، فقال له سيبويه : هذا سوء أدب ، فأقبل عليه الفراء فقال له : إن في هذا الرجل حدّة وعجلة ، ولكن ما تقول فيمن قال « هؤلاء أبون ومررت بأبين » كيف تقول على مثال ذلك من « وأيت » أو « أويت » فأجابه . فقال : أعد النظر . فقال : لست أكلّمكما حتى يحضر صاحبكما . فحضر الكسائي فقال له الكسائي : تسألني أو أسألك ؟ فقال له سيبويه : سل أنت ، فسأله عن هذا المثال ، فقال سيبويه : « فإذا هو هي » ، ولا يجوز النصب ؛ وسأله عن أمثال ذلك نحو : « خرجت فإذا عبد اللّه القائم ، أو القائم » ، فقال له : كل ذلك بالرفع . فقال الكسائي : العرب ترفع كلّ ذلك وتنصب . فقال يحيى : فقد اختلفتما ، وأنتما رئيسا بلديكما ، فمن يحكم بينكما ؟ فقال له الكسائي : هذه العرب ببابك ، قد سمع منهم أهل البلدين ، فيحضرون ويسألون . فقال يحيى وجعفر : أنصفت ، فأحضروا ، فوافقوا الكسائي ،
شرح
ويقول له : أخطأت فقال ) سيبويه : ( هذا سوء أدب ) ولقد صدق سيبويه رحمه اللّه في أن هذا سوء أدب من الأحمر ( فأقبل عليه الفراء ، فقال له : إن في هذا الرجل ) يعني خلفا الأحمر ( حدة ) أي بأسا وشدة ، وهو بكسر الحاء المهملة ( وعجلة ) بفتحات أي : سرعة ( ولكن ما تقول فيمن قال : هؤلاء أبون ومررت بأبين ) بضم الباء في الأول وكسرها في الثاني ( كيف تقول على مثال ذلك ، من وأيت ) بمعنى وعدت ( أو أويت ) بمعنى انضممت ( فأجابه فقال : أعد النظر فقال : لست أكلمكما حتى يحضر صاحبكما فحضر الكسائي فقال له ) أي : لسيبويه ( تسألني أو أسألك فقال له سيبويه : سل أنت فسأله عن هذا المثال ) قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي ( فقال سيبويه : فإذا هو هي ، ولا يجوز النصب وسأله عن أمثال ذلك ، نحو خرجت فإذا عبد اللّه القائم ) بالرفع ( أو القائم ) بالنصب ( فقال ) سيبويه : ( كل ذلك بالرفع فقال الكسائي : العرب ترفع كل ذلك وتنصبه ) وهذا خلاف ما حكاه الرضي من أن الكسائي قال : لا يجوز إلا إياها ، وكذلك حكاه الأندلسي في شرح « المفصل » وأنا أظن أن الصواب ما حكاه المصنف فإن الكسائي لو أنكر الرفع لكان سيبويه بسبيل من أن يخطئه في الحال بما ورد في القرآن ، ولم ينقل ذلك فدل على أن الكسائي أجاز الرفع والنصب معا ( فقال يحيى ) بن خالد البرمكي : ( قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما ) فسيبويه رئيس البصرة ، والكسائي رئيس الكوفة ( فمن يحكم بينكما ، فقال له الكسائي : هذه العرب ببابك قد سمع منهم أهل البلدين ) يعني البصرة والكوفة ( فيحضرون ويسألون ، فقال يحيى وجعفر ) البرمكيان ( أنصفت فأحضروا فوافقوا الكسائي
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 337 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية