تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وظرف زمان عند الزجّاج . واختار الأول ابن مالك ، والثاني ابن عصفور ، والثالث الزمخشريّ ، وزعم أن عاملها فعل مقدّر مشتق من لفظ المفاجأة . قال في قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً
[ طه : 20 ] الآية : إن التقدير إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت ، ولا يعرف هذا لغيره ،
شرح
ذهبت إليه لا يطرد في جميع مواضع إذا الفجائية إذ لا معنى لقولك فبالمكان السبع بالباب ، قلت : وفيه نظر لإمكان كون بالباب بدلا من بالمكان . ( وظرف زمان عند الزجاج ) والرياشي ونسب أيضا إلى المبرد وهو ظاهر كلام سيبويه . ( واختار الأول ) وهو كونها حرفا ( ابن مالك والثاني ) وهو كونها ظرف مكان ( ابن عصفور ، والثالث ) وهو كونها ظرف زمان ( الزمخشري ) وابن طاهر وابن خروف ( وزعم ) الزمخشري ( أن عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة ، قال في قوله تعالى ) في سورة الروم (إِذا دَعاكُمْالآية ) وهيثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ[ الروم : 25 ] ( التقدير : ثم إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت ولا يعرف هذا لغيره ) وهذا لا يضره إذا كان المعنى معه صحيحا ولم يخرج عن قواعد العربية ، ووقع في كلام ابن الحاجب رحمه اللّه أن التقدير في نحو خرجت فإذا السبع بالباب : خرجت ففاجأت وقت وجود السبع بالباب فهذا فيه تقدير العامل فعلا من المفاجأة ، لكن ظاهره أنه أخرج إذا عن الظرفية بجعله إياها مفعولا للفعل من فاجأت ، ويحتمل أن يكون مراده : ففاجأت السبع وقت وجوده بالباب ، فتكون ظرفية كما يقوله الزمخشري ثم لم أر في الكشاف في الكلام على هذه الآية في سورة الروم شيئا مما ذكره المصنف ، والذي رأيته فيه في هذا المحل نصه . فإن قلت ما الفرق بين إذا وإذا قلت الأولى للشرط والثانية للمفاجأة ، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط اه ، ولكنه قال قبل ذلك عند قوله تعالى :إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ[ الروم : 20 ] وإذا للمفاجأة أي : ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض ، وظاهر هذا أنه أخرجها عن الظرفية وجعلها اسم زمان مجردا عنها مضافا للاسمية الواقعة بعدها . كما فعله ابن الحاجب في ظاهر ما حكيناه عنه ، ووقع للزمخشري في سورة يونس في قوله تعالى :وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا[ ] ما نصه : وإذا الأولى للشرط والأخيرة جوابها وهي للمفاجأة ، ثم قال بعد كلام : وإذا رحمناهم من بعد ضراء فاجؤوا وقوع المكر منهم ، وسارعوا إليه فهذا التقدير يضاهي التقدير الذي حكاه المصنف عنه في آية الروم ، على أنه يمكن أن يقال ما ذكره عنه المصنف هناك على تقدير صحته لا يقتضي إعمال فعل المفاجأة في إذا الفجائية ، بل يقال : هو عامل في إذا الشرطية على مذهب الأكثرين في أن عاملها ما في الجواب من فعل أو