تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
عن التاء ؛ و « في » : متعلقة به ، لا ب « أمن » ، لأن المعنى أنهم أمنوا دائما أن تزوري في الدّجى ؛ وإذ : إما تعليل أو ظرف مبدل من محلّ في الدّجى ؛ و « ضياء » : مبتدأ خبره « حيث » ، وابتدىء بالنكرة لتقدّم خبرها عليها ظرفا ، ولأنها موصوفة في المعنى ، لأن « من الظلام » صفة لها في الأصل ، فلما قدمت عليها صارت حالا منها ؛ و « من » للبدل ، وهي متعلقة بمحذوف ؛ و « كان » تامّة ، وهي وفاعلها خفض بإضافة « حيث » ، والمعنى : إذ الضياء حاصل في كل موضع حصلت فيه بدلا من الظلام . * * *
شرح
من التاء ، وفي متعلقة به لا بأمن ؛ لأن المعنى أنهم آمنون دائما أن تزوري في الدجى ) يعني ولو علق بأمن لتقيد به فلا يكون الأمن مطلقا ، كما في التقدير الأول وهذا لا يتم ؛ لأن التقييد به للتنبيه ، على أن أمنهم مع عدمه من باب أولى فيكون من قبيل مفهوم الموافقة ، ( وإذ إما تعليل أو ظرف مبدل من محل في الدجى وضياء مبتدأ خبره حيث ) ، وجوز ابن الحاجب أن تكون حيث مبتدأ خبره ضياء على المبالغة ، أي : المكان الذي تحلين فيه ضياء أو ذو ضياء وهو مبني على أن حيث متصرف ، ( وابتدىء بالنكرة ) وهو ضياء على إعراب المصنف ، ( لتقدم خبرها عليها ظرفا ) ، قلت : وهذا معارض لما وقع له في الباب الرابع في مسوغات الابتداء بالنكرة ، فإنه ادعى في نحو :وَلَدَيْنا مَزِيدٌ[ ق : 35 ] أن المسوغ هو كون الخبر ظرفا مختصا ، وأنكر على من قال من النحاة : إن للتقديم مدخلا في التخصيص ، قال : وإنما وجب التقديم في مثل رجل في الدار ، لدفع توهم الصفة لا لكونه مسوغا ؛ ( ولأنها ) في البيت ( موصوفة في المعنى ؛ لأن في الظلام صفة لها في الأصل ، فلما قدمت عليها صارت حالا منها ، ومن ) في قوله : من الظلام ، ( للبدل وهي متعلقة بمحذوف ) إما كون مطلق كغيرها من الظروف المستقرة أي كائنا بدل الظلام ، وإما لفظ البدل كما حكاه المصنف فيما سبق عن بعضهم في أم حيث تكلم على قول الشاعر :إني جزوا عامرا سوأ بفعلهم * أم كيف يجزونني السؤى من الحسن « 1 »أي بدلا من الظلام ، ( وكان ) من قوله حيث كنت ( تامة ) أي : حصلت ، ( وهي وفاعلها اخفض ) باعتبار المحل ( بإضافة حيث والمعنى : إذ الضياء حاصل في كل موضع حصلت فيه بدلا من الظلام ) ، فلهذا أمن الرقباء زيارتها في الليل .
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لأفنون بن صريم التغلبي في شرح اختبارات المفضل ص 1164 ، وتاج العروس 1 / 276 ( سوأ ) ، وبلا نسبة في لسان العرب 1 / 97 ( سوأ ) .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 331 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية