تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

[ الثامن : التوكيد ]

والثامن : التوكيد ، وهي الزائدة ، أثبت ذلك الفراء ، مستدلّا بقراءة بعضهم :
أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
[ إبراهيم : 37 ] بفتح الواو ، وخرّجت على تضمين « تهوى » معنى « تميل » ، أو أن الأصل : « تهوي » بالكسر ، فقلبت الكسرة فتحة والياء ألفا كما يقال في « رضي » : « رضا » ، وفي « ناصية » : « ناصاة » ، قاله ابن مالك ، وفيه نظر ، لأن شرط هذه اللغة تحرّك الياء في الأصل .
شرح
لكن دلالة عند عليه باعتبار نفسه ودلالة إلى عليه بالنظر إلى غيرها ، وهو المجرور بها فلما كان بينهما هذا التعلق قيل : إن إلى بمعنى عند على طريق التجوز ، وقد قال صاحب « المفتاح » : المراد بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر به عنها عند تفسير معانيها ، مثل قولنا : من معناها ابتداء الغاية ، وفي معناها الظرفية وكي معناها الغرض ، وهذه ليست معاني الحروف وإلا لما كانت حروفا بل اسما ؛ لأن الاسمية والحرفية إنما هي باعتبار المعنى ، وإنما هي متعلقات معانيها ، أي : إذا أفادت هذه الحروف معاني رجعت تلك المعاني إلى هذه المتعلقات بنوع استلزام . ( الثامن ) من معاني إلى ( التوكيد وهي ) أي : وإلى المفيدة للتوكيد هي ( الزائدة ، أثبت ذلك الفراء مستدلا بقراءة بعضهمفَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ[ إبراهيم : 37 ] بفتح الواو ) على أنه مضارع هوي بكسرها أي : أحب ، إذ المعنى : واجعل أفئدة من الناس تهواهم ، أي تحبهم فإلى زائدة للتوكيد ، ( وخرجت ) هذه القراءة ( على تضمين تهوى معنى تميل ) فعدى تهوى بإلى كما يعدى تميل بها ، وفي حواشي المصنف على التسهيل ، فإن قيل : الأحسن في قراءة تهوى أن يقال : ضمن معنى تسقط ، أي تسقط إليهم بسبب حبها ؛ لأنه لم يطلب مجرد الميل الذي يدل عليه هوي بالكسر ، بل طلب الميل والإتيان ليجدوا رفقا بالآتي المحب ، فالجواب : أن معنى سقوط القلوب إليهم ميلها فلا يضمن معنى السقوط ، ولو كان التركيب : واجعل طائفة لأمكن هذا التأويل ، قال : وفي المصابيح للوزير سأل اللّه أن يحبب الحج إلى عباده ، وقيل : الأفئدة الجماعات فعلى هذا يقوى هذا التوجيه ، قلت : ويكون إطلاق الأفئدة على الجماعات إطلاقا مجازيا من تسمية الشيء باسم جزئه كتسمية الربيئة عينا ، ( أو على أن الأصل تهوي بالكسر ) أي : تسقط ( فقلبت الكسرة ) التي على الواو ( فتحة و ) قلبت ( الياء ألفا كما يقال في رضي ) بكسر الضاد وفتح الياء ( رضا ) بفتحها وألف بعدها ، ( وفي ناصية ناصاة قاله ابن مالك ، وفيه نظر ؛ لأن شرط هذه اللغة تحرك الياء في الأصل ) كما في رضي وناصية وهذا غير موجود في تهوى .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 294 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية