تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
قال ابن مالك : ويمكن أن يكون منه :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
[ النساء : 87 ] ، وتأوّل بعضهم البيت على تعلّق « إلى » بمحذوف ، أي : مطليّ بالقار مضافا إلى « الناس » ، فحذف وقلب الكلام ، وقال ابن عصفور : هو على تضمين « مطليّ » معنى « مبغّض » ، قال : ولو صح مجيء « إلى » بمعنى « في » لجاز « زيد إلى الكوفة » .
شرح
الوعيد التهديد ومطلي مدهون والقار والقير شيء أسود يطلى به الإبل والسفن ، والأجرب ذو الجرب وهو داء بظاهر الجسد معروف ، والمعنى كأنني في الناس جمل أجرب جعل عليه القار . ( قال ابن مالك : ويمكن أن يكون منه ) أي : مما جاءت فيه إلى بمعنى في قوله تعالى :لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ[ النساء : 87 ] أي : في يوم القيامة ، وإنما قال ويمكن ولم يجزم بذلك لاحتمال أن يكون قوله :لَيَجْمَعَنَّكُمْضمن معنى ليضمنكم فعدي لأجل ذلك بإلى ، أو تكون إلى متعلقة بمحذوف ، أي : ليجمعنكم مضمومين إلى يوم القيامة ، أي : إلى عرض هذا اليوم أو حسابه ، جعلنا اللّه من الفائزين فيه بمنه وكرمه . ( وتأول بعضهم البيت على تعليق إلى بمحذوف أي مطلي بالقار مضافا إلى الناس ، فحذف ) الشاعر متعلّق الجار وهو مضافا ( وقلب الكلام ) ؛ لأنه كان في الأصل مطلي بالقار وفيه مبالغة لا تخفى . ( وقال ابن عصفور : هو ) أي البيت متأول ( على تضمين مطلي معنى مبغض ) وكذا قال الرضي : الوجه أن إلى بمعناها يعني في هذا البيت ، وذلك أن معنى مطلي به القار أجرب مكره مبغض ، والتكريه يعدى بإلى قال تعالى :وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ[ الحجرات : 7 ] قلت : ولو قيل : بأن إلى متعلقة بمحذوف هو حال من اسم كان على حد الحال في قول امرئ القيس :كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي « 1 »أي : كأنني مبغضا إلى الناس بسبب الوعيد ، جمل أجرب طلي به القار أي : جعل فيه أو ألصق به ، ويدل على مبغضا المحذوف ما ذكر بعده من الصفات الموجبة للتكريه والتبغيض لكان وجها فتأمله . ( قال ) ابن عصفور : ( ولو صح مجيء إلى بمعنى في لجاز زيد إلى الكوفة ) أي : في الكوفة فلما لم تقله العرب وجب أن يتأول ما أوهم ذلك ، ولهذا ارتكب تأويل البيت بما ذكره .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 38 ، وشرح التصريح 1 / 382 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 64 ، وأوضح المسالك 2 / 329 .