تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

[ الثالث : التبيين ]

والثالث : التبيين ، وهي المبيّنة لفاعليّة مجرورها بعد ما يفيد حبّا أو بغضا من فعل تعجّب أو اسم تفضيل ، نحو :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
[ يوسف : 33 ] .

[ الرابع : مرادفة اللام ]

والرابع : مرادفة اللام ، نحو :
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ
[ النمل : 33 ] ، وقيل : لانتهاء الغاية ، أي : منته إليك ، ويقولون : « أحمد إليك اللّه سبحانه » ، أي : أنهي حمده إليك .

[ الخامس : موافقة « في » ]

والخامس : موافقة « في » ، ذكره جماعة في قوله [ من الطويل ] :
110 - فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني * إلى النّاس مطليّ به القار أجرب
شرح
قول من قدرها في قولهم : الذود إلى الذود إبل فإنه لا يلوح فيه إلا الحالية وليس ثم إلا المبتدأ ، وهو لا يكون صاحب حال ، قلت : هو حال من ضمير مفعول محذوف ، والتقدير : أعينها مضافة إلى الذود . ( والثالث ) من معاني إلى ( التبيين وهي المبينة لفاعلية مجرورها ) أي : لكونه فاعلا بحسب المعنى للحدث الذي تعلقت به إلى ( بعد ما يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجب ) ، نحو : ما أحب زيدا إلي ، وما أبغض عمرا إلي ، فقد بينت إلي في ذلك أن المجرور بها فاعل للحب والبغض المدلول عليهما بفعل التعجب ، ( أو اسم تفضيل :رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ[ يوسف : 33 ] ) فعرف بإلى أن مجرورها وهو المتكلم المراد به يوسف عليه الصلاة والسّلام هو الفاعل ، يعني : للحدث الذي يدل عليه أحب . ( الرابع ) من معاني إلى ( مرادفة اللام نحووَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ[ النمل : 33 ] ، ) والأصل في هذا اللام ، قال تعالى :لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ[ الروم : 4 ] هذا مثل ابن مالك ، ( وقيل ) هي في الآية على بابها ( لانتهاء الغاية أي : ) والأمر ( منته إليك ) ، وقدره بعضهم موكول إليك ، ويحتمل أن يقدر راجع أي قد عرضنا ما عندنا من الرأي في المحاربة ، والأمر راجع إليك ويقولون : ( أحمد إليك اللّه سبحانه ) وقد يتوهم أن إلى فيه بمعنى اللام وإنما هو على التضمين ( أي : أنهي إليك حمده . والخامس ) من معاني إلى ( موافقة في ) ، والتعبير في الأول بمرادفة اللام وهنا بموافقة من باب التفنن في العبارة ، ( ذكره جماعة في قوله ) أي : قول النابغة :( فلا تتركني بالوعيد كأنني * إلى الناس مطلي به القار أجرب ) « 1 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 83 ، والأزهية ص 273 ، والجنى الداني ص 387 ، وخزانة الأدب 9 / 465 .