[ السادس : الابتداء ]
والسادس : الابتداء ، كقوله [ من الطويل ] :
111 - تقول وقد عاليت بالكور فوقها : * أيسقى فلا يروى إليّ ابن أحمرا ؟
أي : منّي .
[ السابع : موافقة « عند » ]
والسابع : موافقة « عند » ، كقوله [ من الكامل ] :
112 - أم لا سبيل إلى الشّباب ، وذكره * أشهى إليّ من الرّحيق السّلسل ؟
شرح
( السادس ) من معاني إلى ( الابتداء ) أي ابتداء الغاية ( كقوله ) أي قول ابن أحمر :( تقول وقد عاليت بالكور فوقها * أيسقى فلا يروى إلى ابن أحمرا « 1 »أي : ) فلا يروى ( مني ) وعاليت بالكور رفعته والكور بضم الكاف : الرحل مطلقا وقيل الرحل بأداته ، والجمع أكوار وأكور وكيران ويروى بفتح الواو مضارع روي بكسرها إذا زال عطشه بالشرب ، وإنما يتعدى بمن تقول : رويت من الماء مثلا ، والشاعر عداه بإلى فتكون بمعنى من التي لابتداء الغاية ، والمراد أن ناقة هذا الشاعر تشكر منه حيث جعل الكور عليها قائلة بلسان الحال : أيركبني فلا يترك ركوبي ولا يمل منه ، على طريقة الاستعارة التمثيلية شبهت حالها في ذلك بحال من يسقى من شيء فلا يروى منه ، وخرج ما في البيت على تقدير فلا يروى ظمؤه إلى فحذف المضاف .
( السابع ) من معاني إلى ( موافقة عند كقوله ) أي كقول أبي كبير الهذلي :( أم لا سبيل إلى الشباب وذكره * أشهى إلي من الرحيق السلسل ) « 2 »الرحيق صفة الخمر والسلسل بسينين مهملتين ولامين : السهل الدخول في الحلق ، وهنا سؤالان :
أحدهما أن معنى أشهى إلي أحب إلي ، وقد عرف أن إلى المتعلقة بما يفهم حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل معناها التبيين ، فعلى هذا هي في البيت على بابها مبينة لفاعلية مجرورها ، وليست قسما آخر ولا يحضرني جواب عنه .
الثاني أن جعل إلى بمعنى يفضي إلى كونها اسما ، وجوابه أن هذا الإطلاق مجازي ، وذلك ؛ لأن بين عند وإلى إذا أراد بها معنى الحضور تعلقا باعتبار الدلالة على أصل المعنى ،
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لابن أحمر في ديوانه ص 84 ، وأدب الكاتب ص 115 ، والجنى الداني ص 388 .
( 2 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لأبي كبير الهذلي في أدب الكاتب ( 402 ) .