وإلّا فقيل : يدخل إن كان من الجنس ، وقيل : يدخل مطلقا ، وقيل : لا يدخل مطلقا ، وهو الصحيح ؛ لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول ؛ فيجب الحمل عليه عند التردّد .
[ الثاني : المعية ]
والثاني : المعية ، وذلك إذا ضمت شيئا إلى آخر ، وبه قال الكوفيّون وجماعة من البصريّين في
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
[ آل عمران : 52 ] ، وقولهم : « الذّود إلى الذّود إبل » ، والذّود : من ثلاثة إلى عشرة ، والمعنى : إذا جمع القليل إلى مثله صار كثيرا ، ولا يجوز « إلى زيد مال » تريد مع زيد مال .
شرح
الدالة على الخروج أو الدخول ؛ وهذا جواب إذا من قوله : وإذا دلت قرينة ( وإلا ) تدل قرينة لا على الدخول ولا على الخروج ، وهذا كناية عن عدم القرينة إذ انتفاء دلالتها لازم لعدمها ، ( فقيل : يدخل ) ما بعد إلى فيما قبلها ( إن كان من الجنس ) نحو سر بالنهار إلى وقت العصر ، ( وقيل : ) يدخل ( مطلقا ) أي : سواء كان من الجنس كما تقدم أو لا نحو سر بالنهار إلى الليل ، ( وقيل : لا يدخل مطلقا ) سواء كان من الجنس أو لا ( وهو الصحيح لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول ، فيجب الحمل عليه عند التردد ) في الدخول إلحاقا للفرد بالأعم الأغلب ، وحينئذ فلا دليل في قوله :وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ[ المائدة : 6 ] على أحد الأمرين ، فأخذ الجمهور بالاحتياط فحكموا بدخولها في الغسل وأخذ داود وزفر بالمتيقن فلم يدخلاها ، وبعضهم يرى أن الغاية للإسقاط لا للغسل ، وسيأتي الكلام في ذلك .
( والثاني ) من معاني إلى ( المعية وذلك إذا ضممت شيئا إلى آخر ) سواء كان من جنسه ، أو لم يكن إذا كان الضم باعتبار معنى يتعلق بذينك الشيئين ( وبه قال الكوفيون وجماعة من البصريين في ) قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسّلام قال :مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ[ آل عمران : 52 ] أي : مع اللّه فضم الأنصار باعتبار معنى النصرة المتعلقة باللّه وبهم ، ( وقولهم ) أي : قول العرب ( الذود ) بإعجام الأولى وإهمال الثانية ( إلى الذود إبل ) ، وفي القاموس : الذود ثلاثة أبعرة إلى العشرة أو خمسة عشر أو عشرين أو ثلاثين ، أو ما بين الثنتين ، والتسع مؤنث ، ولا يكون إلا من الإناث وهو واحد وجمع لا واحد له من لفظه ، أو واحد جمعه أذواد ، وقولهم الذود إلى الذود إبل يدل على أنهما في موضع اثنتين ؛ لأن الثنتين إلى الثنتين جمع إلى هنا كلامه ، فقد ضممت أحد الذودين إلى الآخر باعتبار معنى يتعلق بالطرفين وهو الجمع ، ( ولا يجوز إلى زيد مال ، تريد مع زيد مال ) ؛ لأنه لم يقع ضم أحدهما إلى الآخر باعتبار معنى يتعلق بهما ، قال بعضهم :
والتحقيق أنها في هذا الوجه أيضا بمعنى الانتهاء ، أي : من يضيف نصرته إياي إلى نصرة اللّه ، والذود مضافة إلى الذود ، وقيل : إلى اللّه في تلك الآية يتعلق بمحذوف حالا من الياء من أنصاري ، أي : من أنصاري ذاهبا إلى اللّه ملتجئا إليه ، فإن قلت على أي شيء انتصب مضافة في