وفي هذا البيت ردّ على من أنكر وجود هذا القسم ، وهو الشّلوبين .
وهذه الأقسام الثلاثة مختصة بالدّخول على الجملة الاسمية ، وتعمل عمل « لا » التّبرئة ، ولكن تختصّ التي للتمنّي بأنها لا خبر لها لفظا ولا تقديرا ، وبأنها لا يجوز مراعاة محلّها مع اسمها ، وأنها لا يجوز إلغاؤها ولو تكرّرت ؛ أمّا الأول فلأنها
شرح
وفي هذا البيت رد على من أنكر وجود هذا القسم ، وهو ) الأستاذ أبو علي ( الشلوبين ) فإن الهمزة فيه لمجرد الاستفهام عن انتفاء الاصطبار بلا ريب ، يعني انتفى صبرها عند موتي أم تتجلد ، فأم فيه متصلة والمعنى أي : الأمرين كائن الجزع أم الجلد ، ويحتمل أن تكون منقطعة بأن يكون استفهم أولا عن الجزع وهو عدم الصبر ، ثم أضرب واستفهم ثانيا عن الجلد وهو الثبات ، وجواب إذا محذوف لدلالة ما تقدم عليه ، والمراد بالذي لاقاه أمثاله الموت ، وإذا عرفت ما أسلفناه لك قريبا بان لك أن في كلام المصنف نظرا من وجهين :
الأول أنه أخبر بأن الاستفهام عن النفي من معاني ألا ؛ وليست ألا استفهاما عن النفي إنما الاستفهام عنده بالهمزة وحدها .
الثاني أن الاستفهام متى كان مفادا بالهمزة والنفي مفادا بلا لزم أن يكون مجموع ألا كلمتين ، والكلام إنما هو في الحروف المفردة بالأصالة ، أو التي حصل لها بالتركيب معنى تعد به في المفردات ، ( وهذه الأقسام الثلاثة ) وهي ألا التوبيخية والتي للتمني والتي للاستفهام عن النفي ( مختصة بالدخول على الجمل الاسمية ) ؛ لأن لا معها باقية على عملها الذي كان ، وهو لا يكون إلا في الجمل الاسمية ، وهذا بخلاف ألا التي للتنبيه فإنها تدخل على الجملتين كما مر ، وفي كلام المصنف إدخال الباء على المقصور عليه وفيه ما عرفت .
( وتعمل ) هذه الأقسام الثلاثة ( عمل لا التبرئة ) وهي التي لنفي الجنس ، قال الأندلسي :
إنما سميت بذلك ؛ لأنها تنفي الجنس فكأنها تدل على البراءة منه قلت : وجعلت نفس التبرئة مبالغة كما في زيد عدل ، وعليه فالتبرئة صفة للا بالتأويل المذكور ، ولا يقال : إنه على حذف مضاف أي : ذات التبرئة لفوات المبالغة ، ويحتمل أن تكون لا مضافة للتبرئة ( لكن تختص التي للتمني ) عن التي للإنكار التوبيخي ، والتي للاستفهام عن النفي ( بأنها لا خبر لها لا لفظا ولا تقديرا ) ، فإذا قيل : ألا ماء كان ذلك كلاما مركبا من حرف واسم نظرا إلى المعنى ، وما زالوا يستغربون قول الفارسي إن نحو : يا زيد كلام مركب من حرف واسم ، فهذا سيبويه إمام الصناعة ومتبوع القوم قد قال بمثل ذلك ، ( وبأنها لا تجوز مراعاة محلها مع اسمها ) فلا يقال : ألا ماء عذب بالرفع بناء على أنها مع اسمها في محل اسم مرفوع بالابتداء ، ( وأنها لا يجوز إلغاؤها ولو تكررت ) فلا يقال : ألا ماء وألا عسل بالرفع فيهما أو في أحدهما ، ( أما الأول فلأنها ) أي :