تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
نحو :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
[ النور : 22 ] ،
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
[ التوبة : 13 ] ؛ ومنه عند الخليل قوله [ من الوافر ] :
103 - ألا رجلا جزاه اللّه خيرا * يدلّ على محصّلة تبيت
والتقدير عنده « ألا ترونني رجلا هذه صفته » ، فحذف الفعل مدلولا عليه بالمعنى ؛ وزعم بعضهم أنه محذوف على شريطة التفسير ، أي : ألا جزى اللّه
شرح
للطلب ومضمون الفعلية أمر حادث متجدد فيتعلق الطلب به ، بخلاف الاسمية ؛ لأنها للثبوت وعدم الحدوث ( نحوأَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ[ النور : 22 ] ) ، ونحوأَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ[ التوبة : 13 ] ، وكأن الآية الأولى مثال للعرض ، والثانية مثال للتحضيض ، ( ومنه عند الخليل ) قول الشاعر :( ألا رجلا جزاه اللّه خيرا * يدل على محصلة تبيت ) « 1 »المحصلة المرأة التي تحصل تراب المعدن أي : تجعله حاصلا ، قال الجوهري : والبيت مضمن أي : تبيت تفعل كذا يعني أن تبيت فعل ناقص ، وأن خبره مذكور بعد هذا البيت ففيه العيب المسمى عند العروضيين بالتضمين ، وهو افتقار البيت إلى ما بعده كقول النابغة :وهم وردوا الجفار على تميم * وهم أصحاب يوم عكاظ أنى شهدت لهم مواطن صادقات * شهدن لهم بحسن الظن منى « 2 »وإنما أنشد الجوهري البيت المتقدم برفع رجل ثم قال : ويروى ألا رجلا بمعنى هات لي رجلا ، ويروى ألا رجل بمعنى ألا من رجل ، قلت : والذي يظهر في توجيه الرفع أن يكون رجلا فاعلا بفعل محذوف يفسره المذكور أي : ألا يدل رجل ، وفي توجيه الجر أن يكون على تقدير ألا دلالة رجل فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على حاله كما في قراءة من قرأ :وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَبالجر أي : ثواب الآخرة ، ويدل على هذا المحذوف بدل والمعنى : ألا تحصلون لي دلالة رجل ، وأما رواية النصب فقد وجهها الخليل بما يقتضي أن تكون ألا للعرض ، ( والتقدير عنده ألا تروني رجلا هذه صفته فحذف الفعل مدلولا عليه بالمعنى ) ، وتوجيه الجوهري للنصب يقتضي أنه جعل ألا للتنبيه ( وزعم بعضهم أنه محذوف على شريطة التفسير أي : ألا جزى اللّه
هامش
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لعمرو بن قعاس المرادي في خزانة الأدب 3 / 51 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 164 ، والجنى الداني ص 382 . ( 2 ) البيتان من البحر الوافر ، وهما للنابغة في ديوانه ص 27 و 128 ، ولسان العرب 13 / 259 ( ضمن ) .