رجلا جزاه خيرا ، و « ألا » على هذا للتّنبيه . وقال يونس : « ألا » للتمنّي ، ونوّن اسم « لا » للضرورة ، وقول الخليل أولى ، لأنه لا ضرورة في إضمار الفعل ، بخلاف التنوين ؛ وإضمار الخليل أولى من إضمار غيره ؛ لأنه لم يرد أن يدعو لرجل على هذه الصفة ، وإنما قصده طلبه . وأما قول ابن الحاجب في تضعيف هذا القول : « إنّ « يدلّ » صفة ل « رجل » ، فيلزم الفصل بينهما بالجملة المفسّرة وهي أجنبيّة » فمردود بقوله تعالى :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
[ النساء : 176 ] ثم الفصل بالجملة لازم وإن لم تقدّر مفسرة ، إذ لا تكون صفة ؛ لأنها إنشائية .
شرح
رجلا جزاه خيرا وألا على هذا للتنبيه ) لا للعرض ؛ لأن ألا التي للعرض لا تدخل على الجمل الإنشائية من حيث إن العرض طلب ، والمطلوب إنما هو أمر يقع في الخارج والإنشاء لا خارج له فيطلب ، ( وقال يونس : ألا ) في البيت المذكور ( للتمني ونون الاسم للضرورة ) ، وإلا فقد كان حقه البناء ؛ لأنه مفرد ، ( وقول الخليل أولى ) من قول يونس ؛ ( لأنه لا ضرورة في إضمار الفعل ) بدليل أنه يقع في سعة الكلام ( بخلاف التنوين ) في مثل هذا المحل فإنما يرتكب لضرورة الشعر ، ولا يرتكب في السعة ؛ وإذا دار الأمر بين وجه لا يفعل إلا للضرورة ، ووجه سالم من ذلك فالحمل على الثاني أولى بلا شك ، ( وإضمار الخليل ) تروني ( أولى من إضمار غيره ) جزى اللّه ( لأنه ) أي : لأن الشاعر ( لم يرد أن يدعو لرجل على هذه الصفة ) حتى يضمر الفعل الدعائي ( وإنما قصده طلبه ) وإضمار الخليل موف بهذا القصد ، قلت وفيه نظر ؛ لأن الدعاء يشعر بالطلب في بعض المقامات ، كقول السائل : رحم اللّه امرأ أعانني وهو هنا متأت ، ( وأما قول ابن الحاجب في تضعيف هذا القول : إن يدل صفة لرجل ) المنصوب في البيت ( فيلزم الفصل بينهما بالجملة المفسرة ) ، وفيه تسامح من جهة أن المفسر فعلها لا هي بأسرها ( وهي أجنبية فمردود بقوله تعالى :إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ[ النساء : 176 ] ) فإن هلك جملة تفسيرية ، وقد فصل بها بين الموصوف وهو أمرؤ وصفته وهي ليس له ولد ، وحاصله منع أن تكون المفسرة أجنبية ، أو منع الفصل بها مع أجنبيتها ، قلت : وفيه نظر ؛ لاحتمال أن يكون قوله : ليس له ولد جملة خالية من الضمير المستتر في هلك ، كما صرح به بعض المعربين ونوزع في ذلك بأن المسند إليه حقيقة هو الاسم الظاهر المعمول للمحذوف ، فهو الذي ينبغي أن يكون التقييد له ، أما الضمير ففي جملة مذكورة لغرض التفسير لا موضع لها فهي كالمؤكدة وإذا دار الأمر بين هذين فمعتمد الإسناد أولى ، فلو قلت : ضربت زيدا ضربت زيدا العاقل انبغى أن يكون العاقل صفة للأول ، وهذا يشعر بأن المفسرة غير أجنبية على أنه لو سلم كونها أجنبية لا يضر فيما نحن فيه ؛ لأنه شعر ومثل ذلك مغتفر فيه ، ( ثم الفصل بالجملة لازم وإن لم تقدر مفسرة إذ لا تكون صفة ؛ لأنها إنشائية ) وفيه نظر ؛ إذ لا