تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بمعنى : أتمنّى ، و « أتمنّى » لا خبر له ؛ وأما الآخران فلأنها بمنزلة « ليت » ، وهذا كلّه قول سيبويه ومن وافقه . وعلى هذا فيكون قوله في البيت : « مستطاع رجوعه » مبتدأ وخبر على التقديم والتأخير ، والجملة صفة ثانية على اللفظ ، ولا يكون « مستطاع » خبرا أو نعتا على المحل ، و « رجوعه » مرفوع به عليهما لما بيّنا .

[ الخامس : العرض والتّحضيض ]

والخامس : العرض والتّحضيض ، ومعناهما : طلب الشيء ، لكن العرض طلب بلين ، والتّحضيض طلب بحثّ ، وتختص « ألا » هذه بالفعليّة ،
شرح
فلان ألا المراد بها التمني ( بمعنى أتمنى ، وأتمنى لا خبر له ) فكذا ألا لا يكون لها خبر إذ التمني يغنيها عنه ، ويصير اسمها بمثابة المفعول من جهة المعنى ، فقولك : ألا ماء في معنى أتمنى ماء ( وأما الآخران ) وهما امتناع مراعاة المحل وامتناع الإلغاء ؛ ( فلأنها بمنزلة ليت ) وليت يمتنع فيها الأمر فكذا ما هو بمنزلتها ( وهذا كله قول سيبويه ومن وافقه ) ، وقد خالف في ذلك المازني والمبرد ، واختار الجزولي وابن الحاجب مذهبهما ، ( وعلى هذا ) الذي ذهب إليه سيبويه وموافقوه يفصل الكلام ( فيكون قوله في البيت مستطاع رجوعه مبتدأ وخبرا على التقديم ) للخبر ( والتأخير ) للمبتدأ ، ( والجملة ) في محل نصب ( صفة على اللفظ ) إذ لا مانع منه ، ( ولا يكون مستطاع خبرا ) لا لا ( أو نعتا على المحل ورجوع مرفوع به عليهما ) أي على التقديرين وهما كونه خبرا وكونه نعتا على المحل ؛ ( لما بينا ) من أن سيبويه ومتابعيه لا يجعلون لا لا هذه خبرا ولا يجوزون مراعاة محلها مع اسمها ، وقد استبينت أن الفاء من قوله : فيكون عاطفة على محذوف كما بيناه ، وقد يقال إن قوله : وعلى هذا منظور فيه لمعنى الشرط ؛ إذ معناه وإن بنينا على هذا فتكون الفاء رابطة الجواب ، لكن يقدح فيه بأن الجواب متى صلح لجعله شرطا امتنعت الفاء ، ولا شك أن يكون صالحا لأن يقع شرطا ، فإن قلت : هو كقوله تعالى :وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ[ المائدة : 99 ] ، قلت : ليس كذلك فإن الفعلية الواقعة بعد الفاء في هذه الآية خبر مبتدأ هو ضمير يعود إلى من ، فالجواب إذن جملة اسمية فمن ثم دخلت الفاء ، ومثل هذا في تركيب المصنف متعذر ؛ فإن ذهبت إلى تقدير مبتدأ وهو ضمير الشأن ارتكبت ممتنعا . ( والخامس العرض والتحضيض ومعناهما طلب الشيء ولكن العرض طلب بلين ، والتخصيص طلب بحث ) وهذا صريح في أن ألا بجملتها مفيد لذلك وضعا وبعضهم يقول : إن العرض مولد من الاستفهام ؛ وذلك لأن همزة الاستفهام لما دخلت على فعل منفي ممتنع حمله على حقيقة الاستفهام ؛ للعلم بعدم النزول مثلا في قولك : ألا تنزل عندنا ، وتولد عنه بمعونة قرينة الحال عرض النزول على المخاطب وطلبه ، ويمكن أن يقال مثله في الإنكار التوبيخي والتمني ( وتختص ألا هذه ) التي للعرض والتحضيض ( بالفعلية ) أي : بالجملة الفعلية ؛ لأنها
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 271 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية