تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

[ الثالث : التّمنّي ]

والثالث : التّمنّي ، كقوله [ من الطويل ] :
102 - ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه * فيرأب ما أثأت يد الغفلات
ولهذا نصب « يرأب » لأنه جواب تمنّ مقرون بالفاء .

[ الرابع : الاستفهام عن النفي ]

والرابع : الاستفهام عن النفي ، كقوله [ من البسيط ] :
ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد * إذا ألاقي الّذي لاقاه أمثالي ؟
شرح
شبيبته ، والمقارنة معلومة من المقام باعتبار تنزل الجملتين منزلة الواحدة كما ستعرفه في الباب الثاني في الجمل التي لها محل عند الكلام على الجملة التابعة إن شاء اللّه تعالى . واعلم أن المفيد للإنكار التوبيخي هو الهمزة لا مجموع ألا ، والنفي المفاد بلا باق على حاله ، ففي البيتين عدم الطعان وعدم عدو الفرسان ، أو عدوانهم وعدم الارعواء أمر ثابت ، والتوبيخ مسلط على ذلك وحينئذ فهما حرفان كل منهما يفيد معنى يختص به ، فأين الحرف الواحد الذي يفيد التوبيخ ، وهو الذي فيه الكلام . ( والثالث التمني كقوله :ألا عمر ولى مستطاع رجوعه * فيرأب ما أثأت يد الغفلات ) « 1 »يرأب يصلح وفاعله ضمير يرجع إلى الرجوع ، وأثأت بمثلثة أي خرمت وفتقت الخرز يقال : ثأى الخرز يثأى إذا تخرم والثأى الخرم والفتق ، قال جرير :هو الوافد الميمون والراتق الثأى * إذا النعل يوما بالعشيرة زلت « 2 »ويد الغفلات فيه استعارة بالكناية واستعارة تخييلية ، ولا خفاء بأن ألا في البيت للتمني ( ولهذا نصب يرأب ؛ لأنه جواب تمن مقرون بالفاء ) برفع مقرون على أنه صفة المضاف المرفوع من قوله : جواب تمن ونصب الفعل الجوابي بأن مضمرة على ما عرف في محله . ( الرابع الاستفهام عن النفي كقوله :ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد * إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 26 ، وتخليص الشواهد ص 415 ، والجنى الداني ص 384 ، وخزانة الأدب 4 / 70 . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لجرير في ديوانه ص 636 ، ولسان العرب 14 / 1007 ( تأنى ) ، وتاج العروس ( ثأى ) . ( 3 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لقيس بن الملوح في ديوانه ص 178 ، وجواهر الأدب ص 245 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 24 ، والجنى الداني ص 384 .