تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
100 - ألا طعان ألا فرسان عادية * إلّا تجشّؤكم حول التّنانير
وقوله [ من البسيط ] :
101 - ألا ارعواء لمن ولّت شبيبته * وآذنت بمشيب بعده هرم
شرح
( ألا طعان ألا فرسان عادية * ألا تجشؤكم حول التنانير ) « 1 »الطعان مصدر طاعن بالرمح وهو معروف ، العادية إما من العدو أو العدوان أي : مسرعة إلى الحرب مسبقة إليها ، أو ظالمة لخصومها بشدة بأسها ، والعرب تتمدح بمثله من جهة ما يلزمه من كمال الشجاعة ، والتجشؤ خروج نفس من الفم ينشأ عن امتلاء المعدة ، وهو منصوب على الاستثناء المنقطع ، والتنانير جمع تنور وهو ما يخبز فيه ، يوبخ هذا الناظم هؤلاء القوم على عدم الشجاعة وصرف همتهم إلى شبع بطونهم ( وقوله :ألا ارعواء لمن ولت شبيبته * وآذنت بمشيب بعده هرم ) « 2 »الإرعواء الكف عن الشيء واستعمل كثيرا في ترك ما يستهجن يقال : ارعوى عن القبيح ، وولت أدبرت وذهبت والشبيبة الشباب وهو عبارة عن كون الحيوان في زمان تكون فيه حرارته الغريزية مشبوبة ، أي : قوية مشتعلة وآذنت أعلمت والمشيب والشيب واحد ، وقال : الأصمعي الشيب بياض الشعر والمشيب دخول الرجل في حد الشيب من الرجال ، والهرم كبر السن فإن قلت : من هنا موصولة أو موصوفة وولت شبيبته صلة أو صفة ، ولا إشكال فيه وآذنت بمشيب معطوف على الصلة أو الصفة ولا ضمير فيه يعود إلى من فما وجهه ؟ قلت : يمكن الجواب عنه من ثلاثة أوجه : أحدها أنا لا نسلم أن الواو عاطفة بل هي للحال ، وقد مضمرة على رأي من يقول به . والثاني على تقدير جعلها عاطفة يحصل الغرض من الارتباط ؛ وذلك لأن ضمير آذنت يعود إلى الشبيبة المضاف إلى ضمير من ، وذلك يحقق الالتباس والارتباط كما سيأتي . الثالث أنا على تقدير كونها عاطفة لا نجعل الصلة أو الصفة هي المعطوفة عليها بل نجعل كلتا الجملتين المتعاطفتين صلة أو صفة ، فيكتفى حينئذ منهما بضمير واحد ؛ لارتباطهما وصيرورتهما كالجملة الواحدة ، من حيث إن المعنى : ألا ارعواء لمن قارن الإيذان بالشيب تولى
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لحسّان بن ثابت في ديوانه ص 179 ، وتلخيص الشواهد ص 414 ، والجنى الداني ص 384 ، وخزانة الأدب 4 / 69 . ( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 25 ، وتلخيص الشواهد ص 414 ، والدرر 2 / 232 .