تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فعل يفسّره ، نحو :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ
[ النساء : 128 ] ، وردّ عليه ابن الشجري بأنّ المضمر هنا « كان » ، فهو بمنزلة قوله [ من البسيط ] :
84 - قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذبا * [ فما اعتذارك من قول إذا قيلا ] ؟
وهذه المعاني ل « أو » كما سيأتي ، إلا أن « إمّا » يبنى الكلام معها من أوّل الأمر على ما جيء بها لأجله من شكّ وغيره ، ولذلك وجب تكرارها في غير ندور ، و « أو » يفتتح الكلام معها على الجزم ، ثم يطرأ الشكّ أو غيره ، ولهذا لم تتكرّر . وقد يستغنى عن « إمّا » الثانية بذكر ما يغني عنها ، نحو : « إمّا أن تتكلّم بخير وإلّا
شرح
فعل يفسره ، مثلوَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها[ النساء : 128 ] ورد عليه ابن الشجري بأن المضمر هنا كان ) أي : إن كان شاكرا أثيب وإن كان كافرا عوقب ، وكان لا تحتاج في جواز حذفها إلى فعل مفسر يقع بعدها ، وإنما ذلك لغيرها من الأفعال وخصوصها باغتفار الحذف بدون مفسر بعدها ؛ لكثرة دورها في الكلام ، ( فهو ) أي : حذف كان في آية الإنسان ( بمنزلة ) حال ( قوله ) أي : قول حسان رضي اللّه تعالى عنه :( قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا ) * فما اعتذارك عن شيء إذا قيلا « 1 »وينسب أيضا لغير حسان ، والتقدير إن كان أي : القول حقا وإن كان كذبا ، فحذف بلا مفسر وهو شائع ، ( وهذه المعاني ) الخمسة وهي الشك والإبهام والتخيير والإباحة والتفصيل ثابتة ( لأو كما سيأتي ، إلا أن إما ) الثانية وهي العاطفة ( يبنى الكلام معها من أول الأمر على ما جيء بها ؛ لأجله من شك وغيره ولذلك وجب تكرارها ) أي : ذكرها مرة أخرى قبل المعطوف عليه ليفهم السامع المقصود من أول الأمر ( في غير ندور ) ، وسيجيء الاستشهاد على هذا الندور ( وأو بفتح الكلام معها على الجزم ثم يطرأ الشك أو غيره ، ولهذا لم تكرر ) وفيما قاله نظر ، إذ يجوز أن يكون المتكلم بقام زيد أو عمرو مثلا قاطعا بقيام زيد ، ثم عرض له الشك في كون القيام حصل منه أو من عمرو فعطف بأو كما قاله المصنف ، ويجوز أن يكون شاكا من أول الأمر وإن لم يأت بحرف دال عليه ، كما تقول : جاء القوم وأنت عازم من أول الأمر على الاستثناء بقولك : إلا زيدا ، وقد يجاب بأن معنى افتتاح الكلام معها على الجزم أن ذلك بحسب الصورة الظاهرة ، مع أنه قد يكون في الواقع كذلك وقد لا يكون ، ومعنى طرو الشك طرو الدال عليه ، لا أن يكون المتكلم بها لا بد أن يكون جازما ثم يشك فتأمله ، ( وقد يستغنى عن إما الثانية بذكر ما يغني عنها ) من كلام يقع موقعها مع المعطوف الذي تدخل عليه ( نحو : إما أن تتكلم بخير وإلا
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو للنعمان بن منذر في الأغاني 15 / 295 ، وخزانة الأدب 4 / 10 ، والدرر 2 / 82 .