وقد يستغنى عن الأولى لفظا كقوله [ من المتقارب ] :
سقته الرّواعد من صيّف
البيت ، وقد تقدّم ، وقوله [ من الطويل ] :
86 - تلمّ بدار قد تقادم عهدها * وإمّا بأموات ألمّ خيالها
أي : إمّا بدار ، والفرّاء يقيسه ، فيجيز « زيد يقوم وإمّا يقعد » كما يجوز « أو يقعد » .
[ تنبيه - ليس من أقسام « إمّا » التي في قوله تعالى . . . ]
تنبيه - ليس من أقسام « إمّا » التي في قوله تعالى :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
[ مريم :
26 ] ، بل هذه « إن » الشرطيّة و « ما » الزائدة .
شرح
( وقد يستغنى عن ) إما ( الأولى لفظا ) لا تقديرا ( نحو :سقته الرواعد من صيف « 1 »البيت ) التقدير إما من صيف وإما من خريف ، ( وقد تقدم ) البيت ومر الكلام عليه ( و ) ، نحو ( قوله :تلم بدار قد تقادم عهدها * وإما بأموات ألم خيالها « 2 »أي إما بدار ) وإما بأموات وتلم تنزل وعهدها إما بمعنى أمرها الذي يعهد منها أو محلها الذي يتعاهد بالرجوع إليه بعد الذهاب عنه ، ( والفراء يقيسه فيجيز زيد يقوم وإما يقعد ) وظاهر قوله : ( كما يجوز أو يقعد ) أنه لا يحتاج إلى تقدير إما قبل المعطوف وهو ظاهر قول ابن قاسم في « الجنى الداني » ، وأجاز الفراء أن لا تكرر وأن تجري مجرى أو ، فإن كان هذا هو المراد نافاه ظاهر قوله والفراء يقيسه ، إذ هذا الضمير المنصوب عائد على الاستغناء عنها لفظا والفراء على ظاهر كلام مهم يرى أنها مستغنى عنها البتة لفظا وتقديرا فتأمله .
( تنبيه : ليس من أقسام إما التي في قوله تعالى :فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً[ مريم : 26 ] ) ولو كانت إياها في هذا المحل لم يكن وجه لتأكيد الفعل بالنون ( بل هذه إن الشرطية وما الزائدة ) ولذلك أكد الفعل وجوابها قوله :فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً[ مريم : 26 ] وهذا كله ظاهر .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لذي الرّمة في ملحق ديوانه ص 190 ، وللفرزدق في ديوانه 2 / 71 ، وشرح المفصل 8 / 102 ، ولذي الرمة ، أو الفرزدق في خزانة الأدب 11 / 76 .