تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وفي شاهد ثان ، وهو فتح الهمزة ، وثالث وهو الإبدال ، ونقل ابن عصفور الإجماع على أن « إمّا » الثانية غير عاطفة كالأولى ، قال : وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه ، وزعم بعضهم أن « إمّا » عطفت الاسم على الاسم ، والواو عطفت « إمّا » على « إمّا » ، وعطف الحرف على الحرف غريب ؛ ولا خلاف أن « إمّا » الأولى غير عاطفة ، لاعتراضها بين العامل والمعمول في نحو : « قام إمّا زيد وإمّا عمرو » ، وبين أحد معمولي الفعل ومعموله الآخر في نحو « رأيت إمّا زيدا وإمّا عمرا » ، وبين المبدل منه وبدله نحو قوله تعالى :
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ
[ مريم : 75 ] ، فإنّ ما بعد الأولى بدل مما قبلها .
شرح
بقولهم : شالت نعامتهم الدعاء أي : هزمهم اللّه وراعهم حتى يذهبوا على وجوههم كما تفر النعامة فلا يتأتي تفسير ما في البيت به ، ( وفيه شاهد ثان وهو فتح الهمزة ) لكن مع الإبدال ، ( وثالث وهو الإبدال ) لكن مع فتح الهمزة ( ونقل ابن عصفور الإجماع على أن إما الثانية غير عاطفة كالأولى ) وليس بسديد ؛ لأن الكتب طافحة بنقل الخلاف في ذلك ، ( قال : وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه ) وهو الواو فهي ، لكن لما كان المراد منها هنا ليس مطلق الجمع وإنما المراد أحد الشيئين أو الأشياء جيء بما قرينة على ذلك ، ( وزعم بعضهم أن إما عطفت الاسم على الاسم والواو عطفت إما على إما وعطف الحرف على الحرف غريب ) وهذا القول حكاه ابن الحاجب وجوزه ، وقال : إنه لا يبعد ، وحكى الرضي عن الأندلسي أن إما الأولى مع إما الثانية حرف عطف قدمت ؛ تنبيها على أن الأمر مبني على الشك والواو جامعة عاطفة لإما الثانية على الأولى حتى يصير الحرف واحدا ، ثم يعطفان معا ما بعد الثانية على ما بعد الأولى ، قال الرضي : وهذا عذر بارد ؛ لأن تقدم بعض العاطف على المعطوف عليه وعطف بعض العاطف على بعض ، وعطف الحرف غير موجودة ، قلت : الأولان لازمان وأما الثالث ففيه نظر ؛ لأن صاحب هذا الرأي لم يقل بأنه عطف حرف على حرف ؛ إذ العاطف عنده مجموع إما الأولى وإما الثانية ، فهما بالنسبة إلى العطف حرف واحد . ( ولا خلاف أن إما الأولى غير عاطفة لاعتراضها بين العامل والمعمول في نحو : قام إما زيد وإما عمرو ) ؛ إذ زيد فاعل بقام ، وقد اعترضت بينهما إما فكيف يتصور أن تكون عاطفة والحالة هذه ، ( وبين أحد معمولي العامل ومعموله الآخر ، نحو : رأيت إما زيدا وإما عمرا ) إذ تاء المتكلم فاعل برأي ، وزيدا مفعول به ، وإما معترضة بينهما ، ولا يتصور عطف مفعول على فاعل ، ( وبين المبدل منه وبدله نحو قوله تعالى :حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ[ مريم : 75 ] فإن ما بعد إما الأولى بدل مما قبلها ) ولا يمكن عطف البدل على المبدل منه .