تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
والرابع : الإباحة ، نحو : « تعلّم إما فقها وإمّا نحوا » ، و « جالس إمّا الحسن وإما ابن سيرين » ؛ ونازع في ثبوت هذا المعنى ل « إمّا » جماعة مع إثباتهم إياه ل « أو » . والخامس : التفصيل ، نحو :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] ، وانتصابهما على هذا على الحال المقدّرة ؛ وأجاز الكوفيون كون « إمّا » هذه هي « إن » الشرطيّة و « ما » الزائدة . قال مكي : ولا يجيز البصريون أن يلي الاسم أداة الشرط حتى يكون بعده
شرح
أن يكون حرف التخيير مسبوقا بطلب ، وليس هنا طلب ولابن الشجري أن يمنع اشتراط ذلك ، ويقول : المعني بكونها للتخيير دخولها بين شيئين أو أشياء يكون للمتكلم أو للسامع الخيرة في فعل ما شاء من ذينك الأمرين ، أو تلك الأمور من غير جمع بينهما ، أو بينهن ولا يشترط سبق الطلب ، ولا شك أن للّه الخيرة في فعل ما شاء من الأمرين المذكورين ، وأنه عز وجل لا يجمع بينهما فيعذبهم مع التوبة عليهم . ( والرابع : الإباحة نحو : تعلّم إما فقها وإما نحوا ، وجالس إما الحسن وإما ابن سيرين ، ونازع في ثبوت هذا المعنى لإما جماعة مع إثباتهم إياه لأو ) والظاهر أن لا وجه لما قاله هؤلاء الجماعة . ( والخامس التفصيل نحو ) قوله تعالى : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً( 3 ) [ الإنسان : 3 ] وانتصابهما على هذا على الحال المقدرة ) وذلك ؛ لأن الظاهر أنه حال من الهاء في هديناه ، والمعنى بينا له الطريق وأوضحناها ، فالحال مقدرة ؛ لأن المراد بالشكر العمل بما بين له ، والعمل بذلك ليس مقارنا للتبيين فاحتيج إلى كون الحال مقدرة ، قال الزمخشري : ويجوز أن يكونا حالين من السبيل ، أي : إما سبيلا شاكرا وإما سبيلا كفورا كقوله تعالى :وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ( 10 ) [ البلد : 10 ] فوصف السبيل بالشكر مجاز ، وقرأ أبو السمال بفتح الهمزة من أما وهي قراءة حسنة ، والمعنى إما شاكرا فبتوفيقنا وإما كافرا فبسوء اختياره . قلت : هذا يلزم عليه حذف جواب إما وهو ما كنا قدمنا الوعد بوقوفك عليه ، وقوله : فبسوء اختياره يعني ليس إلا ، وهو مبني على قاعدة الاعتزال ، قال ابن المنير : واختيار هذه القراءة ؛ لأجل التقسيم لا يفيده ، فيجوز أن يكون المراد إما شاكرا فمثاب وإما كفورا فمعاقب . قلت : ويمكن أن تخرج قراءة أبي السمال هذه على أن تكون إما هذه هي التي لأحد الشيئين أو الأشياء ؛ كما أنها كذلك في القراءة المشهورة ، ولكن فتحت الهمزة على اللغة المحكية فيها أولا ، ( وأجاز الكوفيون كون إما هذه ) الواقعة في إما شاكرا وإما كفورا . ( هي إن الشرطية وما الزائدة ، قال مكي : ولا يجيز البصريون أن يلي الاسم أداة الشرط حتى يكون بعده