تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

[ ( أمّا ) بالفتح والتشديد ]

* ( أمّا ) بالفتح والتشديد - وقد تبدل ميمها الأولى ياء ، استثقالا للتّضعيف ، كقول عمر بن أبي ربيعة [ من الطويل ] :
79 - رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت * فيضحى ، وأيما بالعشيّ فيحضر
وهو حرف شرط وتفصيل
شرح
أبو القبيلة وفي ميمه خلاف قيل زائدة فيكون من العدد ، وقيل أصلية لقولهم تمعدد أي : تزيا بزي معد في تقشفهم أو تنسب أو تصبر على عيشهم ، والسراة بفتح السين الخيار والسادات ، قال الجوهري : هو جمع سري وهو جمع عزيز أن يجمع فعل على فعلة ، لا يعرف غيره وجمع السراة سروات ، وأنكر السهيلي في « الروض الأنف » كونه جمعا ، وفي « القاموس » أنه اسم جمع ، وفي « التسهيل » أن خبيثا جمع على فعلة بفتحات ، وهذا البيت أنشده ابن السيد في كتابه المسمى « بإصلاح الخلل في شرح أبيات الجمل » شاهدا على ما ذكره المصنف ، وفيه قحطان مكان عدنان ، فإن قلت : ويمكن أن ما في البيت نافية ولا همزة محذوفة ، والكلام خبر محض خوطب به من يعلمه ، ولكن عنده غفلة وانهماك في اللذة تنزيلا له منزلة الجاهل ؛ لمخالفته مقتضى العلم من حيث إن علمه بهلاك هؤلاء يقتضي التيقظ ، والتحفظ من الاسترسال في الغفلة ، والتلطخ بأدناس الشهوات ، وحيث خالف هذا المقتضى بارتكابه ما ارتكب كان كالجاهل الذي لا علم عنده بهذا ، واللّه أعلم . ( أما بالفتح والتشديد قد تبدل ميمها الأولى ياء استثقالا للتضعيف كقول عمر بن أبي ربيعة :رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيضحي وأما بالعشي فيخصر ) « 1 »فجمع بين الأمرين حيث أبدل في الصدر ولم يبدل في العجز ، والمراد بمعارضة الشمس اعتراضها في الأفق وارتفاعها بحيث تصير حيال الرأس ، ويضحي يبرز للشمس وماضيه ضحى وضحي بكسر الحاء وفتحها ، والمضارع منهما مفتوح الحاء والمصدر ضحاء بالمد ، وهو يائي اللام بدليل قولهم : قلة ضحيانة أي : بارزة للشمس ، ويحضر بفتح الضاد مضارع حضر الرجل بكسرها ، إذا آلمه البرد في أطرافه ، يقول : رأت رجلا فقيرا لا ثياب له فهو إذا ارتفعت الشمس برز لها ليدفأ وإذا جاء العشي آلمه البرد . ( وهي حرف شرط ) وفي عبارة الزمخشري وغيره حرف فيه معنى الشرط ، ( وتفصيل ) يبين
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 94 ، والأزهية ص 148 ، والأغاني 1 / 81 ، وخزانة الأدب 5 / 315 .