الصواب ، وموضع « ما » النصب على الظرفية كما انتصب « حقّا » على ذلك في نحو قوله [ من الوافر ] :
76 - أحقّا أن جيرتنا استقلّوا * [ فنيّتنا ونيّتهم فريق ]
وهو قول سيبويه ، وهو الصحيح ، بدليل قوله [ من الطويل ] :
77 - أفي الحقّ أنّي مغرم بك هائم * [ وأنّك لا خلّ هواك ولا خمر ]
فأدخل عليها « في » ، و « أنّ » وصلتها مبتدأ ، والظرف خبره ،
شرح
الصواب ) الجاري على القواعد ؛ فإنه لا شك في ورود الهمزة للاستفهام واستعمال ما بمعنى شيء كما ستقف عليه ، فليس في الجمع بينهما ما يستنكر ، ( وموضع ما النصب على الظرفية ، كما انتصب حقا على ذلك في قوله :أحقا أن جيرتنا استقلوا ) « 1 »الجيرة بكسر الجيم جمع قلة واحده جار ، واستقلوا ارتحلوا ( وهو قول سيبويه ، وهو الصحيح بدليل قوله :أفي الحق أني مغرم بك هائم ) * وأنك لا خل هواك ولا خمر « 2 »المغرم : اسم مفعول من أغرم فلان بكذا إذا أولع به ولزمه ، والغرام الشر الدائم الملازم ، والهائم اسم فاعل من هام على وجهه يهيم هيمانا ذهب من العشق ، أو من غيره والمراد به هنا الهيمان من العشق ، ومعنى أنك لا خل هواك أنك ليس عندك خل فقط ولا خمر فقط ، بل هو شيء ممتزج متحير فيه ، والمراد أنه ليس عندك محض نفار يقع به اليأس ، ولا محض إقبال يقع به الرجاء ، بل حالك متردد موقع في الحيرة والتعب ، ( فأدخل عليها في ، وإن وصلتها مبتدأ والظرف خبره ) ، والتقدير أفي الحق غرامي بك ولا يتعين هذا الإعراب الذي ذكره المصنف ، فالمرفوع بعد الظرف الواقع بعد ما يعتمد عليه من استفهام أو غيره فيه ثلاثة مذاهب :
أحدها : أن الأرجح كونه مبتدأ ويجوز كونه فاعلا .
والثاني : عكسه وهو رأي ابن مالك .
هامش
( 1 ) صدر بيت من الوافر ، عجزه : فنيتنا ونيتهم فريق ، وهو للمفضل النكري في الأصمعيات ص 200 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 208 ، وللعبدي في خزانة الأدب 10 / 277 .
( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لفائد بن المنذر في شرح التصريح 1 / 339 ، والمقاصد النحوية 3 / 81 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 232 .