تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وهذا قول الجمهور . وزعم بعض المتأخرين أن فاء جواب « أمّا » لا تحذف في غير الضرورة أصلا ، وأن الجواب في الآية
فَذُوقُوا الْعَذابَ
[ آل عمران : 106 ] ، والأصل : فيقال لهم ذوقوا ، فحذف القول وانتقلت الفاء إلى المقول ، وأن ما بينهما اعتراض ، وكذا قال في آية الجاثية :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
[ الجاثية : 31 ] ، الآية ، قال : أصله فيقال لهم ألم تكن آياتي ، ثم حذف القول وتأخّرت الفاء عن الهمزة . وأما التّفصيل فهو غالب أحوالها كما تقدّم في آية البقرة ، ومن ذلك
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
[ الكهف : 79 ] ،
وَأَمَّا الْغُلامُ
[ الكهف : 80 ] ،
وَأَمَّا الْجِدارُ
[ الكهف : 82 ] ، الآيات ، وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر ، أو بكلام يذكر بعدها في موضع ذلك القسم ؛ فالأول نحو :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
فَأَمَّا الَّذِينَ
شرح
قولك : نعم لمن قال هل قام أحد أي : نعم قام زيد ، ( هذا ) الذي قلناه في الآية من أن الأصل فيقال فحذف ، القول والفاء بطريق التبعية له ، هو ( قول الجمهور ، وزعم بعض المتأخرين أن فاء الجواب ) الواقع ( في ) سياق ( أما لا تحذف في غير الضرورة أصلا ) ، ونصب مثل هذا نصب المفعول المطلق ( وأن الجواب في الآيةفَذُوقُوا الْعَذابَ[ آل عمران : 106 ] ) والأصل فيقال : لهم ذوقوا فحذف ، القول وانتقلت الفاء إلى المقول ، وأن ما بينهما وهو أكفرتم بعد إيمانكم ( اعتراض ) لا محل له ، من الإعراب ، وعلى الأول فهو في محل رفع على أنه نائب الفاعل لفعل القول المحذوف المبني للمفعول ، ( وكذا قال ) هذا المتأخر ( في آية الجاثية ) وهي قوله تعالى : (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ[ الجاثية : 31 ] الآية ، قال : أصله فيقال لهم : ألم تكن آياتي ثم حذف القول ، وتأخرت الفاء عن الهمزة ) تنبيها على أصالة الهمزة في التصدر كما تقدم نحو أفلم يسيروا . ( وأما التفصيل فهو غالب حالها كما تقدم في آية البقرة ) وهي قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا[ البقرة : 26 ] ( ومن ذلكأَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ[ الكهف : 79 ] ووَأَمَّا الْغُلامُوَأَمَّا الْجِدارُالآيات ، وقد يترك تكرارها ؛ استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر ) ، ولا يذكر في موضع هذا الآخر كلام بل يكتفى بدلالة القرينة عليه ، ( أو ) يترك تكرارها استغناء ( بكلام يذكر بعدها في موضع ذلك القسم . فالأول نحو :بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ[ النساء : 174 ] ) أي : رسول أو معجزات باهرة على يده ،وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً[ النساء : 174 ] أي : قرآنا يستضاء به في ظلمات الحيرة ،فَأَمَّا الَّذِينَ