وتوكيد . أما أنها شرط فيدلّ لها لزوم الفاء بعدها ، نحو
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ
[ البقرة : 26 ] الآية ، ولو كانت الفاء للعطف لم تدخل على الخبر ، إذ لا يعطف الخبر على مبتدئه ، ولو كانت زائدة لصحّ الاستغناء عنها ، ولمّا لم يصحّ ذلك وقد امتنع كونها للعطف تعيّن أنها فاء الجزاء .
فإن قلت : قد استغني عنها في قوله [ من الطويل ] :
80 - فأمّا القتال لا قتال لديكم * ولكنّ سيرا في عراض المواكب
قلت : هو ضرورة ، كقول عبد الرحمن بن حسّان [ من البسيط ] :
81 - من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * [ والشّرّ بالشّرّ عند اللّه سيان ]
شرح
ما في نفس المتكلم أو ما في كلامه من أقسام متعددة ( وتوكيد ، أما أنها شرط ) ولم يقل حرف شرط ؛ لأن دليله لا يدل على حرفية ولا اسمية ( فبدليل لزوم الفاء بعدها نحوفَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَالآية ) [ البقرة : 26 ] بالنصب أي : أتل الآية أو اذكر الآية ، ( ولو كان الفاء للعطف لم تدخل على الخبر ) في الآية وهو يعلمون أولا ويقولون ثانيا ( إذ لا يعطف الخبر على مبتدئه ولو كانت زائدة لصح الاستغناء عنها ) ، وقد تمنع الملازمة ؛ إذا الزائد قد يلزم كما في الآن ونحوه ، ( ولما لم يصح ذلك ) أي : وهو الحكم بزيادتها ( وقد امتنع كونها للعطف تعين أنها فاء الجزاء ) وهي الفاء السببية ؛ إذ ليس لنا قسم آخر حتى تكون الفاء له ( فإن قلت : قد استغنى عنها في قوله :فأما القتال لا قتال لديكم ) * ولكن سيرا في عراض المواكب « 1 »فحذف الفاء والأصل فلا قتال لديكم وخبر لكن محذوف أي : ولكن لديكم مشيا ( قلت :
هو ضرورة كقول عبد الرحمن بن حسان ) بالصرف ومنعه :( من يفعل الحسنات اللّه يشكرها ) * والشر بالشر عند اللّه سيان
فإنما هذه الدنيا وزينتها * كالزاد لا بد يوما أنه فاني « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص 45 ، وخزانة الأدب 1 / 452 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 106 .
( 2 ) البيتان من البحر البسيط ، وهي لكعب بن مالك ، انظر : الجمل في النحو ص 220 ، والخصائص 2 / 281 ، وفي إعراب القرآن 1 / 68 .