تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقال المبرّد : « حقّا » مصدر ل « حقّ » محذوفا ، و « أنّ » وصلتها فاعل . وزاد المالقيّ ل « أما » معنى ثالثا ، وهو أن تكون حرف عرض بمنزلة « ألا » فتختص بالفعل ، نحو : « أما تقوم » و « أما تقعد » وقد يدّعى في ذلك أن الهمزة للاستفهام التقريريّ مثلها في « ألم » و « ألا » ، وأنّ « ما » نافية ، وقد تحذف هذه الهمزة كقوله [ من الخفيف ] :
78 - ما ترى الدّهر قد أباد معدّا * وأباد الشّراة من عدنان
شرح
والثالث : وجوب كونه فاعلا ، وزعم ابن هشام الخضراوي أن هذا مذهب الأكثرين ، وقد ذكر المصنف هذه المذاهب الثلاثة في الباب الثالث . ( وقال المبرد : حقا مصدر لحق محذوفا ) في قولك : أحقا إنك قائم ، ( وإن وصلتها فاعل ، وزاد المالقي ) بفتح للام ( لأما ) الخفيفة الميم ( معنى ثالثا وهو أن تكون حرف عرض بمنزلة ألا فتختص بالفعل ) أي : لا يكون بعدها إلا الفعل فأدخل الباء على المقصور عليه ، وفيه ما عرفت فيما تقدم ( نحو : أما تقوم أما تقعد ) ، والمعنى إنك تعرض عليه فعل القيام والقعود ، هل يفعلهما أو لا ؟ قال المالقي : فإن أتى بعدها الاسم فعلى تقدير الفعل تقول : أما زيدا أما عمرا والمعنى أما تبصر أو نحو ذلك مما تقوم عليه القرينة ، قال ابن أم قاسم : ونص يعني : المالقي على أن التي للعرض بسيطة كأما التي للاستفتاح ، ثم قال ابن أم قاسم : وكون أما حرف عرض لم أره في كلام غيره ، والظاهر أن أما في هذه المثل التي مثل بها مركبة من الهمزة وما النافية ، وقد ذكر هو وغيره أن أما قد تكون همزة استفهام داخلة محل حرف النفي ، فيكون المعنى على التقرير كما في ألم وهذا هو معنى قول المصنف . ( وقد يدعى في ذلك أن الهمزة للاستفهام التقريري مثلها في ألم وإلا وأن ما نافية ) ، ولكن هذا التقرير يفوت معنى الطلب المستفاد من العرض ، وقد صرح الرضي بأن أما تستعمل للعرض نحو : أما تعطف علي ، ثم المصنف قد أسلف في الاستفهام التقريري أنه يجب أن يلي الهمزة الشيء المقرر به ، وتالي الهمزة هنا هو حرف النفي وما دخل عليه فيلزم أن يكون المقصود تقرير المخاطب بعدم القيام وعدم القعود ، وليس كذلك ولو جعل التقرير راجعا لما بعد النفي لم يتجه أيضا ؛ إذ ليس الغرض من قولك : أما تقوم ، حمل المخاطب على أن يعترف بقيامه . ( وقد تحذف هذه الهمزة ) من أما ( كقوله :ما ترى الدهر قد أباد معدا * وأباد السراة من عدنان ) « 1 »يعني : أما ترى ، وأباد : أذهب وأهلك ، ومعد بن عدنان : أبو العرب ، والمراد هنا هو
هامش
( 1 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 261 ، والجنى الداني ص 293 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 222 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية