وإذا وقعت « أن » بعد « أما » هذه كسرت كما تكسر بعد « ألا » الاستفتاحية .
[ الثاني : أن تكون بمعنى « حقّا » أو « أحقّا » ]
والثاني : أن تكون بمعنى « حقّا » أو « أحقّا » ، على خلاف في ذلك سيأتي ، وهذه تفتح « أنّ » بعدها كما تفتح بعد « حقّا » ، وهي حرف عند ابن خروف ، وجعلها مع « أنّ » ومعموليها كلاما تركّب من حرف واسم كما قاله الفارسي في « يا زيد » وقال بعضهم : هي اسم بمعنى « حقّا » ، وقال آخرون : هي كلمتان : الهمزة للاستفهام و « ما » اسم بمعنى شيء ، وذلك الشيء حق ، فالمعنى : أحقّا ، وهذا هو
شرح
ثم قال :يا للرجال لقلبي ما له آس * كيف العزاء وثأري عند جساس « 1 »الآسي : الطبيب المداوي ، والعزاء : الصبر ، ثم قال :أم وسيفي وذريه * ورمحي ونصليه
وفرسي وأذنيه * لا يدع الرجل قاتل أبيه « 2 »وهو ينظر إليه ثم طعنه فقتله .
قلت : لقد أعجب في قتل أسد بكليب ، قال ابن يعيش : وحكى محمد بن الحسن عن العرب : أم واللّه لأفعلن يريدون أما واللّه فحذفوا الألف تخفيفا ، قال : وذلك شاذ قياسا واستعمالا ، ( وإذا وقعت إن بعد أما هذه كسرت ) أي : استديم كسرها ( كما تكسر ) أي : كما يستدام كسرها ( بعد ألا الاستفتاحية ) فتقول : أما إن زيدا قائم ، كما تقول ذلك بعد ألا نحو :أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ[ يونس : 62 ] وما ذاك إلا لأن هذا موضع الجملة لا المفرد وقد تقدم التنبيه على ما يضبط ما يجب فيه الكسر ، وما يجب فيه الفتح وما يجوز فيه الوجهان .
( والثاني : أن تكون بمعنى حقا أو أحقا على خلاف في ذلك سيأتي ، وهذه تفتح أن بعدها كما تفتح بعد حقا ) أي يستدام فتحها هناك كما يستدام فتحها هنا .
( وهي حرف عند ابن خروف وجعلها مع أن ومعموليها ) وهما الاسم والخبر ( كلاما تركب من حرف واسم ، كما قال الفارسي في يا زيد ) ، وكما قال سيبويه في إلا ماء إن إلا للتمني وماء اسمها وليس لها خبر لا ملفوظ ولا مقدر ، كما سيجيء وهذا القول المحكي عن ابن خروف حكاه عنه ابن أم قاسم في « الجني الداني » ، ( وقال بعضهم هي اسم بمعنى حقا ، وقال آخرون :
هي كلمتان الهمزة ) حرف ( وما اسم بمعنى شيء ، ذلك الشيء حق فالمعنى أحقا وهذا هو
هامش
( 1 ) انظر التخريج السابق .
( 2 ) انظر الأغاني 5 / 67 .