تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إن الأصل : في نظمي ، فجوّزا نيابتها عن الظّاهر وعن ضمير الحاضر ، والمعروف من كلامهم إنما هو التّمثيل بضمير الغائب .

[ مسألة - من الغريب أن « أل » تأتي للاستفهام ]

مسألة - من الغريب أن « أل » تأتي للاستفهام ، وذلك في حكاية قطرب « أل فعلت ؟ » بمعنى : هل فعلت ، وهو من إبدال الخفيف ثقيلا كما في الآل عند سيبويه ، ولكن ذلك سهل ، لأنه جعل وسيلة إلى الألف التي هي أخفّ الحروف .
شرح
( إن الأصل في نظمي فجوزا ) أي : الزمخشري وأبو شامة ( نيابتها عن الظاهر وضمير الحاضر ) وهذا إنما هو على التوزيع ؛ فإنهما لم يجتمعا على كل واحد من الأمرين . ( والمعروف من كلامهم ) أي : كلام النحاة القائلين بتجويز نيابة أل عن اسم آخر ( إنما هو التمثيل بضمير الغائب ) لا عن الظاهر كما فعل الزمخشري ، ولا عن ضمير الحاضر كما فعل أبو شامة ولا شك أن ما نسبه المصنف إليهما هو ظاهر كلامهما ، ولكن الزمخشري نفى ذلك في قوله :فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى[ النازعات : 39 ] فوجب أن يحمل كلامه على أن الأصل أسماء المسميات ، وأن الأسماء أريد بها أسماء معروفة معهودة فأتى بالتعريف اللامي قائما مقام التعريف الإضافي ، وليست اللام عوضا من المضاف إليه توفيقا بين كلاميه ، كذا قال التفتازاني قلت : ويمكن حمل كلام أبي شامة على هذا ، فلا يؤخذ منه أن أداة التعريف عوض عن الباء ، ومن العجب أن المصنف نسب إلى أبي شامة ما ادعاه في بيت الشاطبي ، وقد وقع مثله للزمخشري ولم ينسبه إليه ، وذلك أنه قال في قوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ[ البقرة : 31 ] أي أسماء المسميات فحذف المضاف إليه لكونه معلوما مدلولا عليه بذكر الأسماء ؛ لأن الاسم لا بد له من مسمى وعوض منه اللام كقوله :وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً[ مريم : 4 ] هذا كلامه ، وهو ظاهر في أن الأصل في الآية الأخيرة واشتعل رأسي ، فحذف المضاف إليه الذي هو ضمير الحاضر وعوض منه اللام ، فهذا كقول أبي شامة في ذلك البيت سواء ، ومع ذلك أهمله المصنف . ( مسألة : من الغريب أن أل تأتي للاستفهام وذلك في حكاية ثعلب ) عن بعض العرب ( أل فعلت بمعنى هل فعلت ) فأبدلت الهاء همزة ( وهو من إبدال الخفيف ثقيلا ) فإن الهاء خفيفة والهمزة ثقيلة بالنسبة إليها وهذا الإبدال ( كما في الآل ) أي : كما في إبدال الهمزة من الهاء في الآل ( عند سيبويه ، لكن ذلك ) الإبدال الواقع في الآل ( سهل ؛ لأنه جعل وسيلة إلى الألف التي هي أخف الحروف ) ؛ وذلك لأن الهاء الساكنة أبدلت همزة ساكنة ، فاجتمعت همزتان في كلمة أولاهما مفتوحة والثانية ساكنة ، فوجب إبدال الساكنة حرفا مجانسا لحركة ما قبلها وهو الألف ؛ إذ هو المجانس للفتحة وإنما قال عند سيبويه ؛ لأن غيره يرى أن آلا واوي العين محركها فقلبت الواو فيه ألفا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها إلى القياس ، فلا يكون نظيرا لما نحن فيه .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 218 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية