تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
و « مررت برجل حسن الوجه » ، و « ضرب زيد الظّهر والبطن » إذا رفع الوجه والظهر والبطن ، والمانعون يقدّرون : هي المأوى له ، والوجه منه ، والظهر والبطن منه [ في الأمثلة ] ؛ وقيّد ابن مالك الجواز بغير الصلة . وقال الزمخشريّ في
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] : إن الأصل أسماء المسمّيات ، وقال أبو شامة في قوله [ من الطويل ] :
74 - بدأت ببسم اللّه في النّظم أوّلا * [ تبارك رحمانا رحيما وموئلا ]
شرح
قوله تعالى :وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى[ النازعات : 40 ] مبتدأ وهذه الجملة الواقعة بعد الفاء خبره مع أنها خالية عن العائد إليه ، فجعلوا أل نائبة عن الضمير العائد إليه ، والأصل فإن الجنة هي مأواه ، ( ومررت برجل حسن الوجه ، وضرب زيد الظهر والبطن إذا رفع الوجه والظهر والبطن ) ، وإنما قيد ذلك بالرفع ليحتاج إلى الضمير الرابط فتجعل أل نائبة عنه ، وذلك أن الوجه إذا رفع في قولك : مررت برجل حسن الوجه لم يكن في الصفة ضمير لرفعها الظاهر ، وقد وقعت صفة لرجل فيحتاج إلى جعل أل نائبة عن الضمير العائد إلى الموصوف ، والأصل برجل حسن وجهه فحذف ضمير الغيبة ونابت أل عنه ، أما إذا جر الوجه أو نصب فالصفة متحملة لضمير الموصوف ، فلا تحتاج إلى تقدير رابط ، وكذا ضرب زيد الظهر والبطن إذا رفع الظهر والبطن فهما في الأصل بدل بعض ، ولكن أجريا هذا مجرى التأكيد بكل من جهة أن الغرض الإحاطة والشمول ؛ إذ ليس المراد الظهر والبطن بخصوصهما ، بل المراد ضرب زيد كله وعلى كلا الأمرين فلا بد من رابط ؛ إذ لا يستعمل بدونه بدل البعض ، والتأكيد بكل فيكون الأصل ضرب زيد ظهره وبطنه ثم حذف ضمير الغيبة ، وأنيبت الألف واللام عنه ، وقد سمع في هذا المثال النصب في الظهر والبطن ، وعليه فلا يحتاج إلى تقدير رابط بل هو منصوب على إسقاط الخافض ، أي : في الظهر والبطن وإن كان ليس بمقيس ، ( والمانعون يقدرون هي المأوى له ) في الآية ، ( والوجه منه ) في المثال الثاني ، ( والظهر والبطن منه ) في المثال الثالث وأل في ذلك غير نائبة عن شيء ، ( وقيد ابن مالك الجواز ) أي : جواز نيابة أل عن الضمير ( بغير الصلة ) فخرج نحو زيد الذي ضرب الظهر والبطن ، وكثير لم يتعرض إلى هذا القيد وهو مصرح به في التسهيل ، ( وقال الزمخشري في ) قوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها[ البقرة : 31 ] إن الأصل أسماء المسميات ) وإنما احتاج إلى اعتبار هذا الحذف ؛ ليتحقق مرجع الضمير من عرضهم وينتظم معه أنبئوني بأسماء هؤلاء ، ولم يجعل المحذوف مضافا أي : مسميات الأسماء لينتظم تعليق الإنباء بالأسماء فيما ذكر بعد التعليم . ( وقال أبو شامة في قوله ) أي قول الشاطبي رحمه اللّه تعالى .( بدأت ببسم اللّه في النظم أولا ) * تبارك رحمانا رحيما وموئلا
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 217 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية