تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا ، فإنما يقع ما نواه ، هذا ما يقتضيه معنى هذا اللفظ مع قطع النّظر عن شيء آخر ، وأمّا الذي أراده هذا الشاعر المعيّن فهو الثلاث لقوله بعد [ من الطويل ] :
فبيني بها إن كنت غير رفيقة * وما لامرىء بعد الثّلاث مقدّم
* * *

[ مسألة - نيابة « أل » عن الضمير المضاف إليه ]

مسألة - أجاز الكوفيون وبعض البصريين وكثير من المتأخرين نيابة « أل » عن الضمير المضاف إليه ، وخرّجوا على ذلك
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
( 41 ) [ النازعات : 41 ] ،
شرح
والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا ؛ فإنما يقع ما نواه ) وفيه نظر . أما أولا : فلأن الكلام محتمل لوقوع الثلاث على التقدير الذي ذكره ، بأن تجعل أل للعهد الذكري كما تقدم له في أحد وجهي الرفع كأنه قال : والطلاق الذي ذكرته ليس بلغو ولا لعب بل هو معزوم عليه حالة كونه ثلاثا . وأما ثانيا : فلأنه لا يظهر داع إلى الإتيان بقوله : إذا كان مع جعله ثلاثا حالا من الضمير في عزيمة إلا أن يكون غرضه بيان أن الحال في معنى الظرف ، كما تقول : معنى جاء زيد قائما جاءني حال كونه قائما ، والأمر قريب فيه ، فإن قلت : وفيه نظر من وجه آخر وهو قوله : إن في العزيمة ضميرا مستترا ؛ إذ هي مصدر والمصدر لا يضمر فيه ، قلت : إنما ذلك إذا لم يؤول وهنا مؤول فيحتمل الضمير كما في زيد عدل ، فإن قلت : لو تحمله لأنث وثني وجمع في نحو هند صوم والزيدان عدل ، والزيدون عدل ، قلت : روعي فيه جهتان : جهة المشتق الذي أول به فتحتمل وجهة أصله فلم يغير ( هذا ما يقتضيه معنى هذا اللفظ مع قطع النظر عن شيء آخر ، وأما الذي أراده هذا الشاعر المعين فهو الثلاث لقوله بعد :فيبني بها إن كنت غير رفيقة * وما لامرىء بعد الثلاث مقدم ) « 1 »البينونة : الفراق والضمير من بها عائد على الثلاث المتقدم ذكرها ، وأن مصدرية وقبلها لام العلة مقدرة أي : فارقني بهذه التطليقات الثلاث ، لأجل أنك كنت غير رفيقة أي : لم يكن فيك رفق ولين بل شؤم وعنف ، ومقدم مصدر ميمي من قدم بمعنى تقدم أي : ليس لأحد تقدم إلى العشرة بعد إيقاع الثلاث ؛ إذ بها تمام الفرقة . ( مسألة : أجاز الكوفيون وبعض البصريين وكثير من المتأخرين نيابة أل عن الضمير المضاف إليه ، وخرجوا على ذلكفَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى[ النازعات : 41 ] ) وذلك أن الموصول من
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، انظر خزانة الأدب للبغدادي ، الشاهد 245 .