تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أنّ الطلاق التامّ ثلاث ؛ وإن نصبها طلّقت ثلاثا ، لأن معناه أنت طالق ثلاثا ، وما بينهما جملة معترضة . فكتبت بذلك إلى الرشيد ، فأرسل إليّ بجوائز ، فوجّهت بها إلى الكسائي ، انتهى ملخّصا . وأقول : إنّ الصواب أنّ كلّا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع الواحدة ، أما الرفع فلأن « أل » في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول « زيد الرّجل » ، أي : هو الرّجل المعتدّ به ، وإما للعهد الذّكري مثلها في
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
[ المزمل : 16 ] ، أي : وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ؛ ولا تكون للجنس الحقيقي ، لئلا يلزم الإخبار عن العامّ بالخاصّ كما يقال : « الحيوان إنسان » ، وذلك باطل إذ ليس كلّ حيوان إنسانا ، ولا كلّ طلاق عزيمة ولا ثلاثا ، فعلى العهديّة يقع الثلاث ، وعلى الجنسية يقع واحدة كما قال الكسائي ؛ وأما النصب فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق ، وحينئذ يقتضي وقوع الطّلاق الثلاث ، إذ المعنى فأنت طالق ثلاثا ، ثم اعترض بينهما بقوله : والطلاق عزيمة ، ولأن يكون حالا من الضمير المستتر في عزيمة ، وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث ، لأن المعنى :
شرح
أن الطلاق التام ثلاث ، وإن نصبها طلقت ثلاثا ؛ لأن معناه أنت طالق ثلاثا وما بينهما جملة معترضة فكتب بذلك إلى الرشيد فأرسل إلي بجوائز فوجهت بها إلى الكسائي اه ملخصا ) وفيه دليل على إنصاف أبي يوسف وورعه ومكارم أخلافه رحمه اللّه تعالى ورضي عنه . ( وأقول : إن الصواب أن كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع الواحد ، أما الرفع فلأن أل في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول : زيد الرجل أي : هو الرجل المعتد به ، وإما للعهد الذكري مثلها فيفَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ[ المزمل : 16 ] أي : وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ، ولا يكون للجنس الحقيقي ) وهي التي تخلفها كل حقيقة ؛ ( لئلا يلزم الإخبار عن العام ) وهو الطلاق المراد به كل طلاق ( بالخاص ) وهو ثلاث الذي هو فرد من أفراد ذلك العام ، ( كما يقال : الحيوان إنسان وذلك باطل إذ ليس كل حيوان إنسانا ولا كل طلاق عزيمة وثلاث ) وهذا من عطف الجمل ، ولو نصب عزيمة وثلاث لجاز وكان من عطف المفردات ، ( فعلى العهدية يقع الثلاث ) وهذا الوجه فات الكسائي ( وعلى الجنسية يقع واحدة كما قال الكسائي ، وأما النصب فلأنه يحتمل لأن يكون على المفعول المطلق ، وحينئذ يقتضي ) النصب على ذلك ( وقوع الثلاث إذ المعنى : فأنت طالق ثلاثا ) كما قال الكسائي ، ( ثم اعترض ) ولا معنى لثم هنا والأحسن أن لو قال : واعترض ( بينهما بقوله : والطلاق عزيمة و ) يحتمل ( لأن يكون حالا من الضمير المستتر في عزيمة ، وحينئذ فلا يلزم وقوع الثلاث ؛ لأن المعنى