وقد أولع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا : « سواء كان كذا أو كذا » ، وهو نظير قولهم : « يجب أقلّ الأمرين من كذا أو كذا » ، والصواب العطف في الأوّل ب « أم » ، وفي الثاني بالواو ، وفي الصحاح « تقول : سواء عليّ قمت أو قعدت » انتهى . ولم يذكر غير ذلك ، وهو سهو ؛ وفي كامل الهذلي أن ابن محيصن قرأ من طريق الزّعفراني : سواء عليهم أنذرتهم أو لم تنذرهم [ البقرة : 6 ] وهذا من الشّذوذ بمكان ،
شرح
ليت مشعوري قيام زيد ، وما ارتضاه من أن الخبر محذوف وجوبا يلزم منه الخروج عما استقر في كلامهم ، من أنه لا يحذف وجوبا بدون ساد مسده ، على أنه لو سلم ما قاله الرضي لم يندفع الإشكال عن المصنف ؛ لأن المصدر يصح حلوله هنا سواء رفعت المصدر أو نصبت ، وغاية الأمر أنك تقدر مع ذلك خبر ليت ، وليس ذلك بضار في حلول المصدر في هذا المحل .
( وقد أولع ) بالبناء للمفعول ( الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا سواء كان كذا أو كذا ، وهو نظير قولهم : يجب أقل الأمرين من كذا أو كذا ، والصواب العطف في الأول بأم ) فيقال : سواء كان كذا أم كذا .
( وفي الثاني بالواو ) فيقال : يجب أقل الأمر من كذا وكذا ، ( وفي « الصحاح » تقول : سواء علي قمت أو قعدت اه ) وهذا نظير ما حكاه المصنف عن الفقهاء وغيرهم مخطئا لهم ، ( ولم يذكر ) الجوهري ( غير ذلك ، وهو سهو وفي كامل الهذلي أن ابن محيصن قرأ من طريق الزعفراني أو لم تنذرهم ) بلفظ أو مكان أم الثانية في قراءة الجماعة ( وهذا من الشذوذ بمكان ) ، وأقول : اعلم أن السيرافي قال في شرح « الكتاب » : وسواء إذا دخلت بعدها ألف الاستفهام لزمت أم بعدها ، كقولك : سواء علي أقمت أم قعدت ، وإذا كان بعد سواء فعلان بغير استفهام كان عطف أحدهما على الآخر بأو كقولك : سواء علي قمت أو قعدت اه كلامه ، وهو نص صريح يقضي بصحة قول الفقهاء وغيرهم سواء كان كذا وكذا ، أو بصحة التركيب الواقع في « الصحاح » وقراءة ابن محيصن التي لا همزة فيها بعد سواء ، فجميع ذلك موجه لا خطأ فيه ولا شذوذ في العربية .
فإن قلت : فما وجه العطف بأو والتسوية تأباه ؛ لأنها تقتضي شيئين فصاعدا أو لأحد الشيئين أو الأشياء ؟ قلت : وجهه السيرافي بأن الكلام محمول على معنى المجازاة ، قال : فإذا قلت سواء علي قمت أو قعدت ، فتقديره : إن قمت أو قعدت فهما علي سواء ، وعليه فلا تكون سواء خبرا مقدما ولا مبتدأ فليس التقدير : قيامك أو قعودك سواء أو سواء علي قيامك أو قعودك ؛ بل سواء خبر مبتدأ محذوف ، أي : الأمران سواء ، وهذه الجملة دالة على جواب الشرط المقدر ، وصرح الرضي بمثل ذلك فقال : ويجوز بعد سواء ولا أبالي أن تأتي بأو مجردا عن الهمزة نحو وسواء علي قمت أو قعدت ، ولا أبالي قمت أو قعدت بتقدير حرف الشرط ، وأنشد قول الشاعر :