لا ، فإن أجبت بالتّعيين صحّ ، لأنه جواب وزيادة ، ويقال : الحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفيّة ؟ » فتعطف الأوّل ب « أو » ، والثاني ب « أم » ، ويجاب عندنا بقولك : أحدهما ، وعند الكيسانية بابن الحنفيّة ، ولا يجوز أن تجيب بقولك : الحسن أو بقولك الحسين ، لأنه لم يسأل عن الأفضل من الحسن وابن الحنفية ، ولا من الحسين وابن الحنفيّة ، وإنما جعل واحدا منهما لا بعينه قرينا لابن الحنفية ، فكأنه قال : « أأحدهما أفضل أم ابن الحنفية ؟ » .
* * * لا ) ؟ فيصح الجواب بنعم من حيث إن المعنى : أحدهما عندي ، وبلا من حيث إن المعنى معه :
ليس أحدهما عندي وكل منهما محصل لغرض السائل من الجواب المطلوب .
( وإن أجبت ) بالبناء للفاعل مع تاء المخاطب بالبناء للمفعول مسندا إلى ضمير يعود إلى السائل بذلك التركيب ( بالتعيين ) فقلت : زيد عندي مثلا ( صح ) الجواب به ؛ ( لأنه جواب ) من حيث إن المعين لدي أجبت به يصدق عليه أنه أحدهما ، ولهذا يحصل المطلوب ( وزيادة ) من حيث وجود التعيين ، ( ويقال : الحسن ) بهمزة قطع للاستفهام بعدها ألف على المختار من الوجهين في نحوأ ألغلام فعل ، والوجه الآخر تسهيل الهمزة الثانية بين بين ( أو الحسين أفضل أم ابن الحنفية ) وهو محمد بن علي رضي اللّه تعالى عنه ( فيعطف الأول وهو الحسين بأو ) ؛ لأن المراد أحدهما ( والثاني ) وهو ابن الحنفية ( بأم ) ؛ لأنه جعل معادلا لأحدهما ؛ ( ويجاب عندنا ) أهل السنة ( بأحدهما وعند الكيسانية ) بفتح الكاف وهم طائفة من الرافضة ، ينسبون إلى المختار بن أبي عبيد ولقبه كيسان ( بابن الحنفية ، ولا يجوز أن تجيب بقولك : الحسن ولا بقولك الحسين ؛ لأنه لم يسأل عن الأفضل من الحسن وابن الحنفية ، ولا من الحسين وابن الحنفية ، وإنما جعل واحدا منهما لا بعينه قرينا لابن الحنفية ، وكأنه قال : أحدهما أفضل أم ابن الحنفية ) فإن قلت :
هذا الكلام معترض من وجهين :
أحدهما : أنه معارض لما أجازه آنفا من الجواب بالتعيين ؛ لأنه جواب وزيادة وهنا كذلك .
والثاني : جمعه بين اللام ومن في قوله الأفضل من الحسن وابن الحنفية ، قلت : إنما منع من الجواب هنا بالتعيين ؛ لإفضائه إلى الإخبار بغير الواقع ؛ إذ مقتضى التعيين في هذا المقام اختصاص المعين بالأفضلية وليس كذلك ، وأما الجمع بين اللام ومن فلا محذور فيه إذا لم تكن من التفضيلية ، ومن هنا تبعيضية لا تفضيلية ، وهي ومجرورها في محل نصب على الحال من الأفضل ، أي : لأنه لم يسأل عن الأفضل كائنا من الحسن وابن الحنفية ، وهذا أمر ظاهر .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 179
مساهمون: محمد بن أبي بكر الدماميني
ص١٧٩