وبين المختلفتين ، نحو :
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
( 59 ) [ الواقعة : 59 ] ، وذلك أيضا على الأرجح من كون « أنتم » فاعلا .
[ مسألة - « أم » المتّصلة التي تستحقّ الجواب إنما تجاب بالتّعيين ]
مسألة - « أم » المتّصلة التي تستحقّ الجواب إنما تجاب بالتّعيين ، لأنها سؤال عنه ، فإذا قيل : « أزيد عندك أم عمرو » ، قيل في الجواب : « زيد » ، أو قيل : « عمرو » ، ولا يقال : « لا » ، ولا « نعم » .
فإن قلت : فقد قال ذو الرّمّة [ من الطويل ] :
55 - تقول عجوز ، مدرجي متروّحا * على بابها ، من عند أهلي وغاديا :
شرح
حال آل حصن باعتبار رجوليتهم ، بل هو عالم بكونهم رجالا لكنه أبرز الكلام في قلب التوبيخ والإنكار عليهم في تعاطيهم أفعال النساء ، فالاستفهام غير حقيقي وليست الهمزة فيه للتسوية على رأي المصنف ، فكيف جعل أم فيه متصلة مع أنها ليست من النوعين ، وقد يجاب عن هذا بأن الاستفهام مع المتجاهل حقيقي بحسب الادعاء وإن كان غير حقيقي بحسب الواقع فتأمله .
( وبين ) الجملتين ( المختلفتين ) بالاسمية والفعلية ( نحو :أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ( 59 ) [ الواقعة : 59 ] وذلك على الأرجح من كون أنتم فاعلا ) ؛ لأن الاستفهام بالفعل أحق منه بالاسم على ما مر ، وقد يقال : لا ينبغي في هذه الآية ترجيح تقديره فاعلا على كونه مبتدأ ، بل يجوز الأمران في نظر النحوي على حد سواء ؛ وذلك لأن للفعلية مرجحا وهو كثرة إيلاء الفعل الهمزة ، لما تقدم ، وللاسمية مرجحا وهو تناسب المتعاطفين فاستويا ، وأيضا فالاستفهام المفاد بالهمزة ليس حقيقيا فلا ينبغي على رأيه أن تكون أم فيه متصلة .
( مسألة : أم المتصلة التي تستحق الجواب ) وهي المسبوقة بهمزة الاستفهام ، ( وإنما تجاب بالتعيين ) لما يسأل عنه مسندا إليه أو مسندا ، أو غير ذلك من التعلقات كالظرف والحال ؛ ( لأنها سؤال عنه ) كما قد أشرنا إليه قبل .
( فإذا قيل : أزيد عندك أم عمرو ؟ قيل في الجواب : زيد ، أو قيل : عمرو ) ؛ لأنه هو الظاهر ( ولا يقال ) في جواب ذلك ( لا ولا نعم ) ، لأنه لا يفيد الغرض من تعيين أحدها ، واحتزر المصنف بقوله : المتصلة من المنقطعة فإنها تجاب بنعم أولا من حيث إنها لطلب التصديق لا لطلب التصور ، فإذا قيل إنها لإبل أم شاء ، قلت في الجواب : نعم أولا ؛ إذ السؤال عن تلك الأشباح المرئية أهي شاء فالجواب بنعم أولا محصل للمقصود ، ( فإن قلت ) ليس الأمر كذلك ( فقد قال ذو الرمة :تقول عجوز مد رجي متروحا * على بابها من عند أهلي وغاديا