أذو زوجة بالمصر ، أم ذو خصومة * أراك لها بالبصرة العام ثاويا ؟
فقلت لها : لا ، إنّ أهلي جيرة * لأكثبة الدّهنا جميعا ، وماليا
وما كنت مذ أبصرتني في خصومة * أراجع فيها - يا ابنة القوم - قاضيا
قلت : ليس قوله « لا » جوابا لسؤالها ، بل ردّ لما توهّمته من وقوع أحد الأمرين : كونه ذا زوجة ، وكونه ذا خصومة ، ولهذا لم يكتف بقوله : « لا » ، إذ كان ردّ ما لم تلفظ به إنما يكون بالكلام التامّ ، فلهذا قال : « إن أهلي جيرة - البيت » و « ما كنت مذ أبصرتني - البيت » .
شرح
أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة * أراك لها بالبصرة العام ثاويا
فقلت لها لا إن أهلي جيرة * لأكثبة الدهنا جميعا وماليا
وما كنت مذ أبصرتني في خصومة * أراجع فيها يا ابنة القوم قاضيا ) « 1 »فأجاب بلا مع أن السؤال بالهمزة وأم المتصلة ، والمدرج بفتح الميم مصدر من قولك :
درج الرجل مشى ، والمتروح اسم فاعل من تروح إذا ذهب في الزمن المسمى بالرواح ، وهو من زوال الشمس إلى الليل تقول : راح يروح رواحا وهو نقيض قولك : غدا يغدو غدوا ، والزوجة منكوحة الرجل بعقد ويقال لها : زوج أيضا ، كما يقال لبعلها بدون هاء ، وأنكر بعض مجيء الزوجة بالهاء للمرأة ، والبيت راد عليه ، وذو زوجة خبر مبتدأ محذوف ، يقدر متأخرا على سبيل الوجوب عند ابن الحاجب وابن المصنف وجماعة ، لكون المستفهم عنه هو الخبر ، وعلى سبيل الاستحسان عند سيبويه كما مر ، والتقدير : أذو زوجة بالمصر أنت أم ذو خصومة ، والجيرة جمع قلة للجار ، والأكثبة جمع كثيب وهو الرمل المجتمع كالكوم ، والدهناء مكان معروف ، وقد يستشكل عطف الشاعر قوله : غاديا مع أنه من معمولات المصدر المخبر عنه بقوله : على بابها أو بقوله : من عند أهلي ، ففيه الإخبار عن المصدر قبل استكمال معمولاته وهو ممتنع ، ويجاب بمنع أن يكون على بابها أو من عند أهلي خبرا بل الكل من معمولات المصدر ، والخبر محذوف أي : حاصل .
( قلت : ليس قوله لا جوابا لسؤالها بل ) هو ( رد لما توهمته من وقوع أحد الأمرين كونه ذا زوجة ، وكونه ذا خصومة ، ولهذا لم يكتف بقوله : لا إذ كان رد ما لم يلفظ به إنما يكون بالكلام التام ، ولهذا قال : إن أهلي جيرة البيت وما كنت مذ . . . البيت ) وهذا السؤال وجوابه مسطوران
هامش
( 1 ) الأبيات من البحر الطويل وهي لذي الرمة في ديوانه ص 1311 ، 1312 ، ولسان العرب 13 / 163 ( دهن ) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 94 .